وأيضًا لابد أن يكون مفهومًا أن الساعة هي انهيار الوجود البشري. وأن الأمة هي الصيغة المقدرة لهذا الوجود.
ولذا فإن مفهوم الأمة سيبقى معنا في قضية العلامات وذلك باعتبار أن هذه العلامات هي مقدمة انهيار هذا الوجود، لكنه عند قيام الساعة ذاتها.
والأمة عرق الدين ..
ولذلك سيشارك حقيقة العرق والدين حقيقة الأمة في تحليل العلامات، والخط الأول الذي سنتابع به حقيقة الأمة هو تحديد الأمم التي ستدخل مجال العلامات.
ونجدها اليهودية والنصرانية والإسلام ...
ونجد أن عرق اليهود بنو إسحاق ...
وعرق النصارى الروم بنو الأصغر ...
وعرق الإسلام العرب بنو إسماعيل ...
الحقيقة الجامعة: التي تجمع بين الأمم الثلاث (الدور الإيجابي) .
الحقيقة الفاصلة: التي تفصل بين الأمم الثلاث (حقائق الصراع) .
ومثال الحقائق الثابتة:
-الافتراق: كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً] [1] .
-التقليد: كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:[لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ] [2] .
ومثال الحقائق الجامعة هو:
بقاء هذه الأمم الثلاث حتى آخر العلامات؛ بدليل أن الدين لن يكون ملة واحدة إلا على يد عيسى عليه السلام.
فمن حيث العرق فإن آخر آثار إسحاق هم السبعون ألفًا الذين سيغزون القسطنطينية.
أما نهاية صيغة الأمة فإن اليهود سيبقون عليها حتى يقاتلهم المسلمون مع عيسى ابن مريم. أما أمة النصارى باعتبار عرقها فإنها ستبقى مع أمة النبي - صلى الله عليه وسلم:
(1) [صحيح لغيره] أخرجه أبو داود في (السنة / بـ شرح السنة / ح 4596) ، والترمذي في (الإيمان / بـ ما جاء في افتراق هذه الأمة / ح 2640) ، وابن ماجة في (الفتن / بـ افتراق الأمم / ح 3991) ، وأحمد في"مسنده" (2/ 128) دون ذكر النصارى، والحاكم في"المستدرك" (1/ 6) ، وأبن أبي عاصم في"السنة" (1/ 33) ، والمروزي في"السنة"صـ 17، وابن بطة في"الإبانة الكبرى" (1/ 228) ، والآجري في"الشريعة"صـ 15.
ومدارهم جميعًا على: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمه بن أبي وقاص الليثي: قال أبو حاتم:"صالح الحديث"يُكتب حديثه، وهو شيخ"، وقال النسائي:"ليس به بأس"، وقال مرة:"ثقة"، وتكلم فيه ابن معين، والجورزاني ن وقال الذهبي:"شيخ مشهور حسن الحديث"، وقال الحافظ ابن حجر: ط صدوق له أوهام".
انظر"تهذيب التهذيب" (9/ 375) ، و"الجرح والتعديل" (8/ 31) ، و"الميزان" (3/ 673) ، و"التقريب" (2/ 196)
أما أبو سلمة فهو ابن عبد الرحمن بن عوف تقة مُكْثِر.
انظر"التهذيب" (12/ 115) ، و"التقريب" (2/ 430) .
فالحديث بهذا الإسناد حسن لحال محمد بن عمرو، ولكنه صحيح لشواهده، وقد صححه الترمذي، والحاكم، وابن حبان، والشاطبي في"الاعتصام" (2/ 189) ، والسيوطي في"الجامع الصغير" (2/ 20) - المطبوع مع فيض القدير.
(2) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الاعتصاد بالكتاب والسنة / بـ قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن ... / ح 7320) ، ومسلم في (العلم / بـ اتباع سنن اليهود والتصارى / ح 2669) من حديث أبي سعيد الخدري.