الصفحة 250 من 276

ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية، وعلى عموم بعثته إلى جميع الناس و أنه فسر قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ، بفارس. ولهذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله عز وجل وإلى اتباع ما جاء به. ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ، قال: هم الأعاجم وكل من صدق النبي من غير العرب. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى عن أبي حازم عن سهل ابن سعد الساعدي قال: قال رسول الله:"إن أصلاب أصلاب أصلاب رجال ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، ثم قرأ: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني بقية من بقى من أمة محمد وقوله تعالى: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، أي: ذو العزة والحكمة في شرعه وقدره، وقوله تعالى: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. (الجمعة: 4) [1] يعني ما أعطاه الله محمدًا من النبوة العظيمة وما خص به أمته من بعثته."

البُعد الثاني: هو عدم وجود أي معرفة حضارية للأمة قبل البعثة رغم معرفتها الثابتة للقراءة والكتابة ..

البُعد الثالث: هو المعنى الجامع للأمية بين الرسول والأمة فهو معنى الأمية ومنهج الدعوة.

فالأمية في منهج الدعوة ليست مستوى معرفي ولكنها أسلوب دعوي .. فنحن قوم أميون باعتبار أسلوب الدعوة الذي نراعي فيه كل المستويات البشرية الثقافية والعلمية ..

ابتداء من التفهيم بالإشارة. عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ

(1) "تفسير القرآن العظيم" (4/ 327 - 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت