عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ [1]
وهذا الحد يمثل الحد الأدنى للعقول التي نتعامل معها في دعوتنا.
وهو نقل الرسالة كما هي باعتبارها فطرة. فلزم عند الأميين أن تكون طبيعة التلقي لهذا الدين من طبيعة الدين. وأن تكون طبيعة اعتناقه من طبيعة تلقيه. وأن تكون طبيعة الدعوة إليه من طبيعة اعتناقه، وهكذا.
ـ الختان:
لقد تبين مما سبق أن الأمية كانت أساسية مباشرة في استحقاق أمة النبي للولاية. .
أما الختان فقد تبين أنه الأساسية الموازية للأمية. .
ونذكر الوثيقة الدالة على ركيزة الختان في الولاية. . بصورتها المباشرة كما كانت في الأمية و هذه الوثيقة أعطى فيها ملوك الروم الرسول صلى الله عليه وسلم لقب (ملك الختان) حيث كان لهذا اللقب دلالته السياسية الهائلة.
ومن هنا ننتقل إلى البخاري لنقرأ الوثيقة .. ففي كتاب بدء الوحي:
وَكَانَ ابْنُ النَّاظُورِ صَاحِبُ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ سُقُفًّا عَلَى نَصَارَى الشَّامِ يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ قَالَ ابْنُ النَّاظُورِ وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالُوا لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَانُهُمْ وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ
(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الصوم / بـ قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم / ح 1906) ، ومسلم في (الصيام / بـ وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية / ح 1080) من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: [لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ] ، وفي لفظ لمسلم [ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَالَ فَاقْدِرُوا لَهُ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثِينَ] ، ولكن في لفظ للبخاري من حديث أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ: قَالَ: أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ] .