هو يدخل الجنة ولكنه لا يزال يحمل أمنيته ورجاءه في إيمان القوم ليروا ما يراه من النعيم: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ: قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} (يّس: 26) .
وفي مواجهة الاحتمال الثالث (أن تكون دعوته عملا لذاته) يجب أن يتحقق الإخلاص. ومثال ذلك الراهب في قصة أصحاب الأخدود [1] ، حيث قال الغلام أي بني قد أصبحت اليوم أفضل مني" [2] . ولم يكن الموقف الذي وقفه الراهب موقفًا عاديًا عندما قال للغلام ذلك. ولكنه موقف فاصل في حياة كل داعية. فقد تخفي الدعوة في الإنسان الذي يمارسها حبًا خفيًا للتميز، باعتبار أن هذه الممارسة صورة من صور تميزه على الناس."
ولكن هذه العورة النفسية القبيحة تنكشف حتمًا إذا واجه هذا الإنسان موقفًا يشعر فيه بأن هناك من هو أفضل منه في فهم الدعوة وأقدر على تحقيق مصلحتها. ولكن الراهب لم
(1) [صحيح] أخرجه مسلم في (الوهد والرقائق / بـ قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام / ح 3005) من حديث صهيب رضي الله عنه.
(2) [صحيح] وقد تقدم في الذي قبله.