الصفحة 123 من 276

ـ و الاستضعاف له تفسير نفسي فهو ضعفا في الاحساس بالذات لان الاحساس بالذات ينبع من الانتماء للأمه فعندما تكون الامة مستضعفة ينعكس ذلك على

الاحساس بالذات.

كذلك فالاستضعاف تناقض بين التصور الذي يعيش فية عقل المستضعف وقلبه وبين المجتمع الذي يعيش فية بمنهجه وتقاليدة.

ولذلك كان للاستضعاف ردود افعال نفسية محددة وآهمها ان تتجمع في الجماعة التي ينتمي اليها المستضعفون بكل مشاعرهم الاجتماعية حتى درجة الاصطباغ النفسي و الشخصي بصبغة الجماعة، وكذلك تجتمع في تلك الجماعة كل مشاعر الولاء في شخص القائم على هذه الجماعة فينشىء ذلك مبالغة في تقدير هذا الشخص وامكانياتة و كذلك السمع و الطاعة المطلقة له.

ولكن استمرار فترة الاستضعاف لا تنفي مشاعر الرغبة في ان يعيش المستضعف حياتة الاجتماعية بصورة طبيعية فنتجمع نحو محاوله الغاء التناقض الذي يعيشة فتنشأ في عقلة أفكار الحلول الوسط التي تكون من وطئة هذا التناقض وقد تقوى تلك الرغبه في ازالة هذا التناقض الي درجة التخلي عن قضية الجماعة فتنشأ في نفسة منهجية الاستسلام للأمر الواقع ويساعده علي ذلك الشعور بأنه قد أدي ما عليه.

وخطورة هذه المحاوله هي ان صاحبها يحاول فرضها على كل آفراد الجماعه لانه يحاول الغاء التناقض الذي يعاني منه، وأي رفض لمحاولته من أي فرد سيبقي معني التناقض.

ولذلك يجب أن تكون فترة الاستضعاف متميزة بالايمان المطلق بقضيه الجماعه والقدره المطلقه على تحمل صعوبه هذه المرحله، ولكن الايمان كمعالجه لضعف الاحساس بالذات له صيغ متهجية محددة وأولها العبادة التي تحقق للمتعبد احساسه الكامل بذاته من خلال عبوديته لله و الوقوف بين يديه.

وخصوصا صلاة الليل التي يتحقق من خلالها التميز المطمئن للنفس لانه يكون في وقت لا يقف فيه أحد بين يدى الله الا مثل هؤلاء الناس.

والتصور الاسلامي الصحيح هو الذي يرسخ العقيده في القلب ويثبتها وهو الذي يحدد منهج التعامل بين أفراد الجماعة من ناحية وبين الجماعة و المجتمع الذي تحيا فيه من ناحية أخري.

ولذلك يلزم أن تكون مرحله الاستضعاف متميزة منهجيا بالتأصيل السلفي الذي يحقق الثقه في شرعية المنهج كما ينشيء الطاقة اللازمة لمواجهة طبيعة المرحلة، أي محاولة فردية لمعالجة التناقض بالاستسلام لابد أن تأخذ صيغة منهجية فكان لابد أن يكون هناك التأصيل القادر على مواجهة هذه المنهجية الاستسلامية ولعل الخروج عن المنهج السلفي

وعقيده أهل السنة والانحراف نحو الارجاء و الفكر الصوفي كانت أخطر الصياغات المنهجية التاريخية الاستسلامية

وقد تكون محاولة الغاء التناقض محاولة غير منهجية لا يدعوا فيها صاحب المحاولة غيره اليها و لكن منهجيتها تكون قائمة علي التخلي السري عن قضية الجماعة و التحول الي القناعة بقضية المجتمع المعادي وينشأ عن هذا الموقف ظاهرة العمالة التي تر'يح العميل من معاناه التناقض بلا حاجة الي معاناة اقناع الجماعة بمحاولتة.

هذا من حيث الإحساس بالتناقض بين الفرد المسلم المستضعف و المجتمع الجاهلي

وبصفة أساسية فإن مشكلة الجماعة المستضعفة في المجتمع الجاهلي مرتبطة في منهج الدعوة بثلاث قضايا:

أولا: قضية وجود المسلم في المجتمع الجاهلي , و الأصل في هذه القضية هو النتيجة الفعلية لهذا الوجود وليس الوجود ذاته، فإذا غلب علي هذا الوجود معني الإقرار للجاهلية كان خطأ.

وإذا غلب علي هذا الوجود معني الإنكار علي الجاهلية كان صوابا.

وتنتفي صفة الإقرار عن وجود المسلم للجاهلية بالاستضعاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت