ولذلك كانت أعراض الجنون مرتبطة بالسبب الأساسي الذي كان سببا للجنون فعندما ما يكون سبب الجنون هو عقده الشعور بالذنب فان أعراض المرض تتمثل في رغبته الجامحة في الاغتسال بالماء حتى انك لا تستطيع أبعاد المريض عن الماء.
ويدخل في تحديد أعراض الجنون بجانب سبب المرض .. شخصيه المريض أصلا فلو كان المريض رجلا ملتزما بالصلاة فان أعراض الجنون ستمنعه من أداء هذه الصلاة ...
والأصل في ذلك هو العلاقة بين الماء وإسقاط الذنوب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فيحاول تخفيف الإحساس بالعجز عن أداءها فتكون الحيلة التي يخفف بها هذا الإحساس هو أنه إذا سمع المؤذن طلب أي طعام ليأكله. ليكون صاحب عذر في عدم قيامه إلى الصلاة لعلمه بحديث النهي عن الصلاة في حضره الطعام ..
فيتبين من ذلك الارتباط الوثيق بين شخصيه المريض قبل المرض وبين أعراض المرض عندما يحدث.
و أن علامات الجنون هي عدم القدرة على التعامل مع الآخرين و عدم القدرة على الإنتاج
ولكننا نعتبر في الابتداء أن العلامة الأساسية لهذا المرض هي عدم القدرة على الصلاة إذا كان الشخص مداوما على الصلاة قبل الإصابة .. لان الصلاة تبقى أعمق سلوك , ولا يمكن التخلي عنه إلا في حال الغياب التام للشخص عن نفسه.
والحقيقة أن الجنون في الأساس مرض شيطاني من حيث الأسباب ومن حيث طبيعة المرض ومن حيث النتائج ..
ومن أجل ذلك كانت الرقية من الجنون هي نفسها الاستعاذة بالله من الشيطان كما قال صلى الله عليه وسلم
ولذلك كانت الصلاة أيضًا هي أقرب سلوك يمكن أن يستجيب المريض من خلاله إذا حاول أحد توجيهه أو معالجته.
ومع الاستعاذة بالله من الشيطان فان أسباب الحماية من الجنون تتمثل بصوره أساسيه. في عده أمور أهمها
ـ التسليم بقدر الله لان الإيمان بالقدر هو الذي يحقق الرضى بالواقع
ـ وكذلك حماية العقل من خيالات أحلام اليقظة لأنها تستهلك رصيد الطاقة الذهنية في الإنسان
ـ وفي هذا الإطار يكون تفكير الإنسان في الحاضر ولا يكون في الماضي إلا للعبرة ولا يكون في المستقبل إلا بالتوكل و الاستعداد ..
وفي هذا جاء قول الله (لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)
والحضور العقلي الذي يحمى الإنسان من غياب العقل يكون بالذكر لان الذكر هو النصوص الشرعية المناسبة لكل أحوال الإنسان و أوقاته فيحفظه الله من الغفلة عن الله و الغفلة عن واقعة و أحواله و أوقاته.
وذكر الأمثلة السابقة للأمراض النفسية ليس دراسة لها بقدر ما هي إثبات (للمنطلق) الذي تكون منه الدراسة الوافية ...
و التعامل مع الإنسان بطبيعته المتوازنة السوية ... التي تحفظ له صحته النفسية ...
وهو ما يقابل المنطلق المرضي للدراسات غير الإسلامية
ودراسة الصحة النفسية لا تتوقف عند موضوع الأمراض ولكنها تمتد إلى جميع الأحوال التي تؤثر في الإنسان تأثيرا مشابها لتأثير هذه الأمراض.
وهي ما يمكن أن نسميه الأحوال الخاصة.
وباعتبار أن الدراسة النفسية مرتبطة بالدعوة فان الاستمرار فيها سيكون من خلال الأحوال المتعلقة بالدعوة ..
الأحوال الخاصة
1 -الاستضعاف:
مصطلح اسلامي يعني حياه الانسان المسلم في واقع غير اسلامي.
وهذا المصطلح ينطبق على كل أفراد الجماعه المسلمه إذا كانت تعيش واقعا غير اسلامي حتى لو كان من افرادها من يملك قوة شخصيه لان حكم الاستضعاف ينطبق عليه بمقتضلى انتماءه لتلك الجماعه المستضعفة.
ـ مثلما كان عمر بن الخطاب يتحدى قريش في هجرتة، فيصعد جبل من جبال مكه و يقول (انى ذاهب الى محمد فمن أراد ان تثقله أمه أو تتأرمل زوجته أو يتيم ابنائه فليتبعنى) ومع ذلك كان مستضعفا باعتبار انتماءه للجماعة المستضعفة.