كما إن عبودية المرأة وخشيتها لله هي الحماية الأصلية لها من الانحراف، فإذا أحست الزوجة قبل أن تكون زوجة لرجل؛ أنها أمة لله، وانحرافها قبل أن يكون خيانة للزوج فهو كبيرة عند الله،"والله أغير منا" [1] ؛ كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"وما أحد أغير من الله، من أجل ذلك أنزل الحدود" [2] . وقيمة هذه النصوص أنها تشعر المرأة بغيرة الله عليها فيمنعها ذلك من الخطأ.
ومن مثل مرض الشك في الزوجة الذي ينشأ عن الانشغال بالعرض و الذي يكون له أثر في إحداث التوهم الذي يبلغ درجة الهوس و هو ما يفسره مرض الهوس السمعى و البصرى.
-الهوس السمعى والبصري:
وهذه الظاهره المرضيه.
من أبرز أمثلة حدوث الخلل من خلال التوازن؛ فالعلاقة بين أبعاد الكيان الإنساني الروحية والجسدية والنفسية والقلبية والسلوكية تقوم بالكيان الإنساني في وحده متناسقة واحدة.
وعوامل التأثير في أي بعد من هذه الأبعاد له نفس التأثير على الكيان الإنساني كله وأهم عوامل التأثير في العقل: عامل الانشغال، لأن الانشغال إنما يكون بالعقل، و أول علامات الصواب في موضوع الانشغال هو هذه العلاقة القائمة بين الموضوع المطروح على العقل والعقل ذاته، ولذلك يكون الرفض العقلي ابتداءً للموضوع دليل بطلانه عند صاحب هذا العقل، فإذا انشغل العقل بالموضوع بصوره خاطئه فان هذا الانشغال (المرضي) يستمر. حتى يبلغ العقل درجة القناعة بالموضوع ويعتبرها من خلال هذه العلاقة المصطنعة حقيقة، فيرسل العقل إشارته إلى القلب بقبول هذا الموضوع، فيقبله القلب كحقيقة ثم يرده القلب إلى الحواس بصفه حقيقة فتتعامل الحواس بهذه الصفة.
عندئذ يبلغ الموضوع الوهمي .. درجة الحقيقة عند الحواس فيسمع صاحبها أصواتًا أو يرى صورًا ولكن ليس في الواقع بل في الوهم، و هذا هو تفسير ظاهرة الهوس السمعي والبصري.
ويكون ذلك قاعدة أن الخلل من خلال التوازن فيكون الهوس الناشىء عن الأثر الطبيعي للتكرار ويثبت على العقل والقلب.
مثال أن ينشغل إنسان بموضوع الأطباق الطائرة.
فيتوقع أي حركة في السماء. طبقًا طائرًا.
ويقوى الانشغال وهو أقوى مؤثر طبيعي في العقل .. و يفرض الموضوع على العقل. ويزداد الانشغال حتى يتعامل العقل مع هذا الوهم على أنه حقيقة.
ثم يرسل العقل الموضوع إلى القلب .. بعد تعامله معه على أنه حقيقة.
ثم يرسل القلب الموضوع إلى الحواس.
فيرى هذا الرجل أطباقاُ طائرة بعينه ويسمعها بأذنه.
(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الحدود / بـ من رأى مه امرأته رجلًا فقتله / ح 6846) ، ومسلم في (اللعان / بـ باب / ح 1499) من حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرُ مُصْفِحٍ عَنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: [أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ] .
(2) [صحيح] وقد تقدم تخريجة