الصفحة 9 من 39

الأصلين الحياة والنور، وقال تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) [1]

الدليل السابع: أن طلب العلم جهاد في سبيل الله، ولما كان كل من الجهاد بالسيف والحجة يسمى سبيل الله فسر الصحابة قوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) [2] بالأمراء والعلماء فأنهم المجاهدون في سبيل الله هؤلاء بأيديهم وهؤلاء بألسنتهم، فطلب العلم وتعليمه من أعظم سبيل الله عز وجل، قال كعب الأحبار: طالب العلم كالغادي الرايح في سبيل الله عز وجل، وجاء عن بعض الصحابة: إذا جاء الموت العلم وهو على هذه الحال مات وهو شهيد، وقال سفيان بن عيينة: من طلب العلم فقد بايع الله عز وجل، وقال أبو الدرداء: من رأى الغدو والرواح إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في عقله ورأيه. اهـ [3]

الدليل الثامن: إن سلطان العلم هو السلطان الحقيقي وهو أعظم من سلطان اليد، وذلك أنه سبحانه سمى الحجة العلمية سلطانا، قال ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو حجة، وهذا كقوله تعالى (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات والأرض إن عندكم من سلطان بهذا) [4] ، يعني ما عنكم من حجة بما قلتم، وقال تعالى (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) [5] يعني ما أنزل بها حجة ولا برهانا بل هي من تلقاء أنفسكم وآباؤكم ... إلى أن قال:

والمقصود أن الله سبحانه سمى علم الحجة سلطانا لأنها توجب تسلط صاحبها واقتداره فله بها سلطان على الجاهلين، بل سلطان العلم أعظم من سلطان اليد، ولهذا ينقاد الناس للحجة ما لا ينقادون لليد، فإن الحجة تنقاد لها القلوب وأما اليد فإنما ينقاد لها البدن، فالحجة تأسر القلب وتقوده وتذل المخالف. اهـ [6]

وقد قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه: عليكم بالعلم، فإن طلبه لله عبادة، ومعرفته خشية، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، ومذاكرته تسبيح، به يُعرَف الله ويُعبَد،

(1) مفتاح دار السعادة /54، والآية الأخيرة من سورة المائدة/16.

(2) سورة النساء، الآية/ 59.

(3) مفتاح دار السعادة، ج1/ 70ـ 71.

(4) سورة يونس، الآية: 68.

(5) سورة النجم، الآية:23.

(6) مفتاح دار السعادة ج1/ 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت