الصفحة 10 من 39

وبه يُمجَّد الله ويُوحَّد، يرفع الله بالعلم أقواما يجعلهم للناس قادة وأئمة يهتدون بهم وينتهون إلى رأيهم. [1]

وعن أبي الأسود الدؤلي رحمه الله قال: الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك. اهـ [2]

وعن أشعث بن شعبة المصيصي قال: قدم الرشيد الرقة، فانجفل الناس خلف ابن المبارك وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من قصر الخشب فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم أهل خراسان قدم، قالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشُرَطٍ وأعوان. اهـ [3]

وقد قال الشافعي رحمه الله: قراءة الحديث خير من صلاة التطوع، وطلب العلم أفضل من صلاة النافلة. اهـ [4]

فائدة في مراتب العلم.

قال ابن القيم رحمه الله في شرح قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل إلى من هو أفقه منه) [5] : ومراتب العلم أولها:

(1) رواه ابن عبد البر عن معاذ مرفوعا والموقوف أصح.

(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج1/ 60.

(3) سير أعلام النبلاء ج8/ 384.

(4) الحلية لأبي نعيم ج9/ 119.

(5) هذا الحديث رواه أصحاب السنن وغيرهم بعدة ألفاظ، فقد رواه الترمذي وابن حبان وابن ماجة عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه - رضي الله عنه - قال: خرج زيد بن ثابت - رضي الله عنه - من عند مروان قريبا من نصف النهار فقلت: ما بعث إليه إلا لشيء سأله، فقمت إليه فسألته فقال: أجل سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (رحم الله امرأ سمع مني حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وأبي الدرداء وأنس - رضي الله عنهم - وحديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - حديث حسن. انتهى وهو عند ابن حبان بزيادة (ومن كانت الدنيا نيته فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة) ورواه أيضا ابن حبان وأبو داود والترمذي والشافعي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (رحم الله من سمع مني حديثا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى له من سامع) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم والدارمي وابن ماجة والبزار وأحمد عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيف فقال (نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والطاعة لذوي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين قاعدة من قواعد أصحاب الروايات ولم يخرجاه، ورواه الحاكم ايضا عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فحملها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن إخلاص العمل لله تعالى ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين) وهذه الرواية عن سماك بن حرب قال فيه الحاكم: قد احتج مسلم في المسند الصحيح بحديث سماك بن حرب عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه -، وللحديث رواية أخرى عند ابن ماجة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) ، وهي عند الطبراني في الأوسط عنه - رضي الله عنه - بلفظ (نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ثم ذهب إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث) قال المناوي رحمه الله بعد ذكر رواية ابن مسعود - رضي الله عنه: قال ابن القطان: فيه سماك بن حرب يقبل التلقين، وقال ابن حجر في تخريج المختصر: حديث مشهور خرج في السنن أو بعضها من حديث ابن مسعود وزيد بن ثابت وجبير بن مطعم - رضي الله عنهم - وصححه ابن حبان والحاكم وذكر أبو القاسم بن منده في تذكرته أنه رواه عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أربعة وعشرون صحابيا ثم سود أسماءهم، وقال عبد الغني في الأدب: تذاكرت أنا والدارقطني طرق هذا الحديث فقال: هذا أصح شيء روي فيه (راجع فيض القدير للمناوي ج6/ 284)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت