الصفحة 12 من 39

ثانيا: أقسام العلم وما يجب منه

ينقسم العلم إلى ما هو نافع وهو: ما يُطلب من المكلف ويندب تحصيله على الجملة شرعا، وما ليس بنافع: إما لعدم فائدته للمكلف في دينه ودنياه، وإما لأنه علم قد نهى الشارع عنه.

وقد ورد من الأدلة ما يدل على صحة هذا التقسيم، فقد قال الله تعالى عن تعلم السحر (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) [1] ، فقد بين تبارك وتعالى أن مما يتعلمه الناس من العلوم ما يضرهم في دنياهم واخراهم.

وروى زيد بن أرقم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها) [2]

(1) سورة البقرة، الآية: 102.

(2) رواه مسلم والنسائي والبيهقي واللفظ لمسلم عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، كان يقول (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها) ، ورواه أبو داود وابن حبان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (اللهم إني أسألك علما نافعا وأعوذ بك من علم لا ينفع) ، والحديث في سنن ابن ماجة ومصنف ابن أبي شيبة بلفظ الأمر عن جابر أيضا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (سلوا الله علما نافعا وتعوذوا بالله من علم لا ينفع) ، ورواه ابن ماجة وابن حبان وابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وعمل لا يرفع وقلب لا يخشع وقول لا يسمع) ، وعند الطبراني عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول (اللهم إني أسألك علما نافعا وأعوذ بك من علم لا ينفع) ، وأخرجه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه عباد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو فيقول (اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع) قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه فإنهما لم يخرجا عن عباد بن أبي سعيد المقبري لا لجرح فيه بل لقلة حديثه وقلة الحاجة إليه، وله شاهد صحيح من رواية أنس بن مالك - رضي الله عنه - على شرط مسلم، وأخرجه أحمد والحاكم أيضا عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع) ويقول في آخر ذلك (اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع) ، والحديث أيضا عند الحاكم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كان من دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع، ومن الجوع فإنه بئس الضجيع، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة، ومن الكسل والبخل والجبن ومن الهرم ومن أن أرد إلى أرذل العمر، ومن فتنة الدجال وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات، اللهم إنا نسألك قلوبا أواهة مخبتة منيبة في سبيلك، اللهم إنا نسألك عزائم مغفرتك ومنجيات أمرك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار) وكان إذا سجد قال - صلى الله عليه وسلم - (اللهم سجد لك سوادي وخيالي وبك آمن فؤادي أبوء بنعمتك علي وهذا ما جنيت على نفسي، يا عظيم يا عظيم اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب العظيمة إلا الرب العظيم) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجا عن حميد الأعرج الكوفي إنما اتفقا على إخراج حديث حميد بن قيس الأعرج المكي، ورواه أيضا أحمد والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يتعوذ من علم لا ينفع ودعاء لا يسمع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع) وأخرجه النسائي عنه بلفظ (كان يتعوذ من أربع) ، وهو عند أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو أيضا بلفظ (اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ومن نفس لا تشبع ومن علم لا ينفع أعوذ بك من هؤلاء الأربع) قال الترمذي: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وابن مسعود - رضي الله عنهم - قال: وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبد الله بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت