الصفحة 7 من 39

ولذلك قال ابن حجر رحمه الله في شرحه: ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين أي لم يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع فقد حُرم الخير، وقد أخرج أبو يعلى حديث معاوية من وجه آخر ضعيف وزاد في آخره (ومن لم يتفقه في الدين لم يبال الله به) والمعنى صحيح، لأن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيها ولا طالب فقه، فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير، وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم. اهـ [1]

الدليل الخامس: روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: (ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) ، وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر) [2]

وقد دل هذا الحديث على فضل العلم وأهله من وجوه:

1 -أن طلب العلم من الطرق الموصلة إلى الجنة.

2 -أن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض.

3 -أن العلم هو ميراث النبوة.

4 -أن العلماء هم ورثة الأنبياء في تبليغ الرسالة.

قال القرطبي رحمه الله في بيان فضل العلم وأهله: وفي الحديث (وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم) أي تخضع وتتواضع، وإنما تفعل ذلك لأهل العلم خاصة من بين سائر عيال الله، لأن الله تعالى ألزمها ذلك في آدم عليه السلام فتأدبت بذلك الأدب، فكلما ظهر لها علم في بشر خضعت له وتواضعت وتذللت إعظاما للعلم وأهله ورضا منهم

(1) فتح الباري، ج 1/ 165.

(2) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد وابن حبان وصححه عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت