الصفحة 6 من 39

قال ابن حجر رحمه الله: قول الله عز وجل (وقل رب زدني علما) واضح الدلالة في فضل العلم، لأن الله تعالى لم يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم. اهـ [1]

الدليل الثالث: قال تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [2]

قال ابن حجر رحمه الله: قيل في تفسيرها: يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم، ورفعة الدرجات تدل على الفضل، إذ المراد به كثرة الثواب وبها ترتفع الدرجات، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة. اهـ [3]

وروى مسلم في صحيحه أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان وكان عمر - رضي الله عنه - يستعمله على مكة فقال له: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى، قال عمر - رضي الله عنه: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال عمر - رضي الله عنه: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل وإنه عالم بالفرائض، فقال عمر - رضي الله عنه: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قد قال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين) [4]

وروى الخطيب البغدادي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: أرفع الناس عند الله منزلة من كان بين الله وبين عباده، وهم الأنبياء والعلماء. [5]

الدليل الرابع: روى البخاري في صحيحه عن معاوية - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) [6] ، وهذا الحديث يدل بمنطوقه على أن تفقه العبد في دينه من علامات إرادة الله تعالى به الخير، ويدل بمفهومه على أن من لم يتفقه في الدين ولم يتعلم أحكام الشريعة فقد حُرم الخير كله.

(1) فتح الباري، ج1/ 170.

(2) سورة المجادلة، الآية: 11.

(3) فتح الباري، ج 1/ 141.

(4) رواه مسلم في كتاب المسافرين وقصرها، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه.

(5) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، ج 1/ 35.

(6) رواه البخاري ومسلم وأحمد عن معاوية - رضي الله عنه - والترمذي وأحمد وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن ماجة عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت