بصلاة الجنازة وما يشبهها من الأعمال مما لا يجب على أعيان الناس ابتداء، ويأثم الجميع بتركها.
وفي بيان فرض الكفاية يقول الإمام الشافعي رحمه الله: هو ما ينوب العباد من فروع الفرائض، وما يخص به من الأحكام وغيرها مما ليس فيه نص كتاب ولا في أكثره نص سنة، وإن كانت في شيء منه سنة فإنما هي من أخبار الخاصة لا من أخبار العامة، وما كان منه يحتمل التأويل ويستدرك قياسا ... إلى أن قال رحمه الله: وهكذا كل ما كان الفرض فيه مقصودا به الكفاية فيما ينوب، فإذا قام به من المسلمين من فيه الكفاية خرج من تخلف عنه من المأثم. اهـ [1]
وقال الغزالي رحمه الله عن فرض الكفاية: وهذه العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد، وإذا قام بها واحد وكفى سقط الفرض عن الآخرين ... إلى أن قال: وهي أربعة أضرب:
الضرب الأول: الأصول وهي أربعة: كتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع الأمة، وآثار الصحابة ...
الضرب الثاني: الفروع، وهو ما فهم من هذه الأصول لا بموجب ألفاظها بل بمعان تتنبه لها العقول ...
الضرب الثالث: المقدمات، وهي التي تجري منه مجرى الآلة، كعلم اللغة والنحو، فأما المتممات في الآثار والأخبار كالعلم بالرجال وأسمائهم وأنسابهم وأسماء الصحابة وصفاتهم ... إلى آخر كلامه رحمه الله. اهـ [2]
وقال القرطبي رحمه الله في الكلام على أقسام العلم: وفرض على الكفاية كتحصيل الحقوق وإقامة الحدود والفصل بين الخصوم ونحوه، إذ لا يصلح أن يتعلمه جميع الناس فتضيع أحوالهم وتنقص أو تبطل معايشهم، فتعين بين الحالين أن يقوم به البعض من غير تعيين
(1) الرسالة للإمام الشافعي/358، تحقيق الشيخ أحمد شاكر.
(2) إحياء علوم الدين ج1/ 82.