الصفحة 31 من 39

وقال أيضا رحمه الله: والله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر بالشيء مسبوق بمعرفته، فمن لا يعلم لا يمكنه الأمر به، والنهي عن المنكر مسبوق بمعرفته، فمن لا يعلم لا يمكنه النهي عنه، وقد أوجب الله تعالى علينا فعل المعروف وترك المنكر، فإن حب الشيء وبغضه لا يكون إلا بعد العلم به. اهـ [1]

قال أبو بطين رحمه الله: قال ابن تيمية: ومعرفة حدود الأسماء واجبة، لأن بها قيام مصلحة الآدميين في المنطق الذي جعله الله رحمة لهم، لا سيما حدود ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء كالخمر والربا، فهذه الحدود هي المميزة بين ما يدخل في المسمى وما يدل عليه من الصفات وبين ما ليس كذلك، وقد ذم الله سبحانه من لم يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -.انتهى

قال أبو بطين رحمه الله: ففرض على المكلف معرفة حد العبادة وحقيقتها التي خلقنا الله من أجلها، ومعرفة حد الشرك وحقيقته الذي هو أكبر الكبائر. اهـ [2]

قلت: مما سبق يتبين فرض العين من العلم، وما يجب على كل مكلف ولا ينوب فيه أحد عن أحد، وأن أعظمه معرفة حدود ومعنى وشروط الشهادتين وما يدخل في ذلك من معرفة مسائل الإيمان والتوحيد المهمة، وخاصة في البلاد التي ينتشر فيها مذهب المبتدعة وأهل الباطل، وذلك حتى يستطيع المكلف التمييز بين الحق والباطل فيها، وذلك لأهميتها وخطورتها.

وكذلك فإن المكلف إذا نزلت به نازلة لا يجوز له أن يقدم على عمل ما حتى يعرف حكم الله تعالى فيه، وإذا فعل ذلك فقد فعل ما يجب عليه من العلم عينا.

فرض الكفاية.

وأما فرض الكفاية فهو ما زاد على ما سبق بيانه من فروض العين، ويختص بالأعمال والأقوال التي متى قام بها فريق من المسلمين أغنوا عمن عداهم، وسقط الحرج وانحط الإثم عن الباقين وإن كان الخطاب يتوجه إلى مجموعهم أصلا، وذلك لأن إلزام جميع المسلمين بتعلم هذا النوع فيه نوع إبطال لمعايشهم وضياع لأحوالهم، وقد مثل العلماء لفرض الكفاية

(1) مجموع الفتاوى ج15/ 337، راجع ج3/ 328ـ329،ج23/ 54 ـ55، شرح العقيدة الطحاوية/377.

(2) الانتصار لحزب الله الموحدين والرد على المجادلة عن المشركين لأبي بطين/13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت