الصفحة 24 من 39

وأما ما يتعلق بأحوال المكلفين فإنه يجب على القادر على التعلم والعمل ما لا يجب على العاجز عن ذلك، وذلك في الأعمال التي تحتاج إلى قوة وقدرة مثل الجهاد في سبيل الله.

وأيضا فإنه يجب على من تولى ولاية شرعية مثل ولاية الجهاد أو القضاء أن يعرف الأحكام الشرعية التي تضبط عمله، فلا يخالف ما ثبت في الكتاب والسنة ولا يخرج إلى ظلم أو جور.

وفي بيان فرض العلم يقول الإمام الشافعي رحمه الله: العلم علمان: علم عامة لا يسع بالغا غير مغلوب على عقله جهله، مثل الصلوات الخمس وأن لله على الناس صوم شهر رمضان، وحج البيت إذا استطاعوه وزكاة في أموالهم، وأنه حرم عليهم الزنى والقتل والسرقة والخمر، وما كان في معنى هذا مما كُلف العباد أن يعقلوه ويعملوا به ويعطوه من أنفسهم وأموالهم وأن يكفوا عما حرم عليهم.

وهذا الصنف كله من العلم موجود نصا في كتاب الله وموجود عاما عند أهل الإسلام، ينقله عوامهم عمن مضى منهم يحكونه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم، وهذا العلم الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر ولا التأويل ولا يجوز فيه التنازع. اهـ [1]

وروى الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه الفقيه والمتفقه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة) بعدة روايات وهي:

قوله - صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مؤمن أن يعرف الصوم والصلاة والحرام والحدود والأحكام) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (التفقه في الدين حق على كل مسلم) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (طلب الفقه فريضة على كل مسلم) ، والروايات عن علي

(1) الرسالة للإمام الشافعي/356، تحقيق أحمد شاكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت