الصفحة 23 من 39

والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) [1] ، وكذلك قوله تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) [2] ، وقد بوب البخاري على ذلك باب: العلم قبل القول والعمل [3]

وكذلك فإن الإقدام على العمل قبل معرفة حكمه فيه من التجرؤ على دين الله تعالى وأحكام الشريعة والقول على الله بغير علم ما قد علم تحريمه من الكتاب والسنة، وقد قال الله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) [4] ، إلى غير ذلك من الأدلة القاضية بوجوب العلم قبل القول والعمل وتحريم القول على الله بغير علم.

وأيضا فإن من كان له عيال أو إماء فإنه يجب عليه تعليمهم أحكام الشريعة وتأديبهم بأدب الإسلام، وكذلك من نزلت به نازلة فإنه يجب عليه سؤال أهل العلم عن حكمها، وهذا من المواضع الواجبة في طلب العلم.

ويجب على الحكام والأمراء العمل على تعليم الناس أحكام الشريعة وتيسير سبل التعليم لهم والعمل على نشر مذهب السلف وقمع البدع والخرافات، وإن لم يتيسر ذلك إلا بتفريغ بعض أهل العلم وطلبته وجب ذلك، ويُرزقون من بيت مال المسلمين، وهذا أحد واجبات الأمراء كما سيأتي في أقوال أهل العلم إن شاء الله تعالى.

2 -فرض كفاية.

وهو ما زاد على ما سبق بيانه من الواجبات غير العينية والتي لا تجب أصلا على أعيان المكلفين، وإن كانت من حيث الأصل واجبة على العموم ويأثم الجميع بتركها [5] .

(1) سورة الإسراء، الآية: 36.

(2) سورة محمد، الآية: 19.

(3) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل.

(4) سورة الأعراف، الآية: 23.

(5) قال ابن قدامة رحمه الله: فرض الكفاية الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم، وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس، فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان، ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره. (راجع المغني ج8/ 345ـ 346، وقد ذكرنا تفصيلا وافيا لتعريف فرض العين وفرض الكفاية والفرق بينهما على وجع العموم في الباب الخامس من كتابنا الجهاد في سبيل الله آداب وأحكام نسأل الله تعالى أن ييسر طبعه وإخراجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت