في الأغلب مسألة إدارية أو تنظيمية أو سياسية عامة، بل على القائد، حتى حين تكون المسألة متعلقة بالشريعة، أن ينظر في مختلف المدارس الفقهية قبل أن يعمل برأي تظهر له فيه مزايا أكثر من غيره للمنظمة ومصلحة أكبر للأمة.
إن سعة الأفق أمر جوهري في صنع القرارات، فهي عملية متحركة وليست ساكنة. وعلى المرء أن يراقب ويتابع نتائج قراراته ليعدلها عند الحاجة وبالكيفية السليمة - أ واتخاذ القرار عبارة عن عملية اختيار بين بدائل معينة، وقد لا يكون الاختيار دائمًا بين الخطأ والصواب أو بين الأسود والأبيض، ولذا لزم الترجيح وتغليب ما يحتمل الصواب على ما يحتمل الخطأ. كما قد يكون اتخاذ القرار اختيارًا بين مناهج وأساليب عمل لا يمكن بسهولة إثبات صواب احدها وخطأ غيره.
المطلوب في النهاية من صُنع القرار تحرك الناس وتجاوبهم سلوكيًا مع القرار.
وقيل اتخاذ أي قرار علينا أن نسأل: «هل اتخاذ هذا القرار ضروري فعلًا؟» ، إذ أن أحد البدائل القائمة دائمًا هو عدم اتخاذ القرار. والقرار مطلوب عند ظهور مؤشرات على أن الوضع سيتدهور أو أن فرصة هامة قد تضيع إذا لم يتم اتخاذ إجراء عاجل.
ومن العناصر الهامة في اتخاذ القرار تحديد المسألة وما يتعلق بالقرار من أمور وتقرير ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ ذلك القرار. فإذا ما تم التركيز على الفهم الكامل للموقف فإن ذلك يؤدي إلى دراسة البدائل كلها، أي أنه ينبغي توجيه كافة الجهود إلى التعرف على حقيقة وتفاصيل المسألة التي يدور حولها القرار قبل إصداره.
إن الأسلوب الفعال لاتخاذ القرار لا ينشأ من عقلية ضيقة، ولا يفترض صحة منهج حل واد فقط وخلل ما عداه. وعليه، فمن الضروري الاهتمام منذ البداية بفهم القضية والاستفادة من اختلاف وجهات النظر للتأكد من إعطاء جميع الجوانب الرئيسة للقضية ما يناسبها من العناية والاهتمام.
ولذا، يمكن تلخيص الشروط الرئيسة لاتخاذ القرار الفعال كالتالي:
أ - التركيز على تحديد وفهم المسألة التي سيُتخذ القرار بشأنها، أي الاهتمام بتفاصيلها أولًا قبل النظر في حلها.
ب - طرح الرأي المعارض ومناقشته بهدف تكوين فهم عام مشترك، ثم دراسة مجموعة متنوعة من الآراء وأساليب لمعالجة.
ج - البحث عن البدائل المختلفة أولًا وقبل البحث عن «الحل الصحيح» .
هذه الطريقة في التوصل إلى القرار تحدد على أي مستوى يتم اتخاذ القرار ومن يحب أن يتخذه، كما أنا تجعل عملية تنفيذ القرار المتخذ جزءًا لا يتجزأ من عملية صنع القرار نفسها.
إن صنع القرار هو فن وعلم في آن واحد.
تبنى عملية اتخاذ القرار على جمع المعلومات وتحليلها ومعالجتها بطريقة علميه، الأمر الذي يؤدي إلى تحديد البدائل الممكنة للحل. كما أن اختيار أحد البدائل غالبًا ما يتطلب أخذ الحس الإنساني في الحسبان عند تفحص ما يترتب على مختلف البدائل المتعارض من نتائج تتفاوت في ميزانها. فصنع القرار الناجح يعتمد على التقدير السليم كاعتماده على المعلومات الموثوقة.