كما يمكن اعتبار عملية صنع القرار على أنها عملية مغلق يتم تغذيتها بالمعطيات والمعلومات كمدخلات فينتج عنها المخرجات في صورة قرارات. وتقوم هذه العملية بحث وتمحيص مختلف البدائل وتقويمها واختيار الأنسب منها. وهذه العملية عبارة عن سلسلة من العمليات الأصغر المؤدية إلى اتخاذ سلسلة متكاملة من القرارات الجزئية التي تكوّن في مجموعها القرار النهائي الأساس.
أ - خطوات صنع القرار
لدى مواجهة حاجة محددة أو فرصة معينة، يجب اتخاذ الخطوات التالية من أجل التوصل إلى قرار:
1 -تحديد سلسل الأفعال البديلة التي يمكن تنفيذها والنظر في العواقب المترتبة على إتباع تلك الأفعال، وهذه خطوة واضحة ومباشرة نسبيًا. في هذه الخطوة، توضع قائمة بالبدائل المتوفرة لمعالجة وضع معين مع افتراض إتمام تشخيص هذا الوضع وتعريفه، إلا أن هذه المشكلة قد تكون اعقد من أن تعالج ببدائل سهلة. وهنا، قد يحتاج المرء إلى اللجوء إلى إعمال الفكر والتدبير العميق والابتكار.
2 -الخطوة التالية هي جمع المعلومات ذات الصلة التي تعين في تحديد ماهية النتيجة المترتبة على تصرف معين. علينا بعد ذلك تقويم دور هذه المعلومات في تكييف العلاقة بين العمل وما يمكن أن يتمخّض عنه من نتائج.
فالمعلومات أحيانًا تعي في استبعاد الاحتمالات تمامًا، بينا تنشأ الحاجة في أحين أخرى إلى أنواع مختلفة من المعلومات المساعدة في الحل التي قد يوسع بعضها مجال البحث بدلًا من التوصل إلى نتائج. ومن أكثر المشكلات شيوعًا في هذا الصدد تدفق معلومات كثيرة جدًا لا تكون كلها نافعة في الحل أو ذات علاقة به.
3 -يتم بعد ذلك تقويم فائدة كل نتيجة من النتائج المترتبة على البدائل المختلفة وأفضليتها. ويحبذ أن يتم ذلك بواسطة النقاش بين عناصر واعية ومدركة لطبيعة الموقف، وأن يتم تكوين الرأي المشترك عن طريق الشورى. فالقرآن الكريم يحث على الانفتاح والأمانة والإخلاص في التعبير عن الرأي وينهى عن المجاملة والمخادعة والمناورة في التشاور. وهنا يلزم دراسة خطوات العمل المتاحة وما يترتب عليها من نتائج موقعها من وجهة النظر الإسلامية، وإتباع عملية مراجعة متدرجة لتحديد صلاحية مختلف البدائل.
4 -بعد ذلك يتم اتخاذ القرار بشأن اختيار أحد البدائل الأنسب للحصول على النتائج المرجوة. ويم اتخاذ هذه الخطوة الأخيرة في صنع القرار في إطار أهداف المؤسسة وتحديد الغاية التي تسعى من أجل الوصول إليها. بذلك، يمكن مقارنة مزايا القرار الذي وقع عليه الاختيار ومساوئه وذلك بعرضها على أهداف المؤسسة وغايتها. ومما يزيد في الاطمئنان لاتخاذ القرار المناسب مبدأ الاستخارة بشرط أن يطبّق بالطريقة الصحيحة التي علّمها الرسول عليه السلام لأصحابه الكرام.
ويمكننا أن نلخص قضية صنع القرار فيما يلي:
أ - جمع بدائل الخطوات العملية: أ (1) - أ (2) وهكذا.
2 -تحديد النتائج المحتملة لكل بديل: ج (1) ، ج (2) ، وهكذا.
ج - تقدير احتمالات قيم كل نتيجة من تلك النتائج: ت (1) ، ت (2) وهكذا
د - تقويم فائدة كل نتيجة من النتائج: ف (1) ، ف (2) ، وهكذا.