الصفحة 137 من 379

بسم الله الرحمن الرحيم

"الم، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ، هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ، وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ، خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ، هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ".

هذه السورة ككل السور المكية تعالج قضايا العقيدة .. تتحدث عن الألوهية، وتناقش المشركين في موقفهم من الألوهية لتبين انحراف تصوراتهم وانحراف سلوكهم، وتدعوهم إلى الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له.

ولكن لكل سورة من سور القرآن كما أسلفنا جوها الخاص، وإن تشابهت مع غيرها في الموضوع، بل حتى في بعض المفردات [1] . وسنجد هنا بعض المتشابهات مع سورة الرعد، في السماوات المرفوعة بغير عمد [2] ، والرواسي والأنهار والأحياء الموجودة في الأرض، ولكن الجو العام أولًا يختلف في كل منهما عن الأخرى اختلافًا كاملًا، ثم إن المفردات ذاتها تختلف في طريقة العرض. يضاف إلى ذلك أن"التخصصات"في كل سورة مختلفة عن الأخرى ولو كان العنوان العريض الشامل لها جميعًا هو"قضايا الألوهية"!!

"الم، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ".

ونكتفي هنا بما قلناه في سورة الرعد عن الأحرف الموجود في مفتتح السورة، يتلوها ذكر"آيَاتُ الْكِتَابِ".. ونذكر بهذه المناسبة أن كل المواضع التي جاءت فيها هذه الأحرف في مفتتح السورة، جاء بعدها ذكر الكتاب وآياته أو كلمة"ذكر"وحدها كما في سورة مريم. وأنه لا يوجد سوى موضعين اثنين لم يذكر فيهما الكتاب مباشرة هما سورة العنكبوت وسورة الروم:

"الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ" [العنكبوت] .

"الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ" [الروم] .

وهاتان يمكن أن تحملا على المواضع الأخرى التي يرد فيها ذكر آيات الله بعد هذه الأحرف، لأنها قاعدة مطردة في القرآن.

هذا الكتاب من نوع هذه الأحرف التي تنطقون بها، ولكنه نسق فريد متميز، معجز لأنه من عند رب العالمين:

"هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ".

(1) انظر الفصل التالي"ظاهرة التكرار في القرآن".

(2) سورة الرعد وسورة لقمان هما اللتان يرد فيهما ذكر السماوات المرفوعة بغير عمد في القرآن كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت