الصفحة 10 من 379

من المعروف بطبيعة الحال أن هناك سورًا مكية وسورًا مدنية في القرآن، بحسب مكان نزولها في مكة أو المدينة.

ولكن هناك ظاهرة تلفت نظرنا بادئ ذي بدء، هي وجود آيات مدنية في سور مكية، وآيات مكية في سور مدنية. أي أن هناك آيات نزلت في المدينة ولكنها ألحقت بسور مكية، وآيات نزلت بمكة ولكنها ألحقت بسور مدنية [1] .

والذي يلفت نظرنا في هذه الظاهرة أن مكان نزول الآية لم يكن هو الذي حدد موضعها في المصحف، ولا زمان نزولها كذلك! فقد تنزل آية في المدينة ثم تلحق بسورة مكية قبل ذلك بعشر سنوات أو أكثر، كالآية الأخيرة من سورة المزمل المكية:

"إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [المزمل: 20] .

وقد تنزل آيات في مكة ولكنها تلحق بسورة مدنية نزلت بعد ذلك كهذه الآيات من سورة الأنفال:

(1) هناك آية في سورة القصص -المكية- نزلت بالجحفة في أثناء الهجرة:"إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ" [القصص: 85] وآية في سورة محمد -المدنية- نزلت في الطريق في أثناء الهجرة:"وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ" [محمد: 13] وآية في سورة البقرة نزلت بمنى في حجة الوداع:"وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" [البقرة: 281] وجزء من آية في سورة المائدة نزل بعرفات في حجة الوداع:"الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا" [المائدة:3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت