وهذا التهديد يجيء في نهاية السورة كأنه إعلان الحكم الأخير على الكفار جزاء مكرهم.
ثم ينتهي السياق بذكر القضية الرئيسية التي جاءت السورة كلها للرد عليها:
"وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ..".
ولكن السياق لا يوردها هنا لمناقشتها، فقد مضى أوان المناقشة. بل لإصدار الحكم فقط:
"قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ"!
وكأنما انتهى عرض القضية، وأصدر الحكم، فطويت الأوراق، وختمت الجلسة، ومضى كل فريق في طريقه: الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليدعو .. والكفار لتنفيذ الحكم الذي أصدر عليهم ..
"والمتفرجون"الذي يتتبعون القضية من أولها إلى حين إصدار الحكم فيها، قد وعوها كلها، وانفعلت أفئدتهم بها، ثم أحسوا بالراحة النفسية لصدور الحكم، فانصرفوا كذلك إلى حال سبيلهم، ولكن نفوسهم حافلة بالمشاعر المطمئنة إلى الله، المتطلعة إلى رضاه!