الصفحة 117 من 379

تعال إلى خط أدق .. هذه تحمل جنينًا أبيض اللون .. وهذ تحمل أصفر .. وهذه تحمل أسود ..

تعال إلى خط أدق .. هذا الجنين كبير الحجم .. وهذا متوسط الحجم .. وهذا ضئيل الحجم ..

تعالى إلى خط أدق .. هذا جنين أزرق العينين .. وهذا عسلي .. وهذا أسود ..

هل تعب خيالك؟ إن التفصيلات ما زال فيها مزيد ..

تعالى إلى خط أخفى! هذا جنين ذكي .. وهذا متوسط الذكاء .. وهذا بليد الذهن .. ولسنا نحن الذين نرى ذلك أو نعلمه، الآن وهو جنين .. ولكننا نتحدث عن علم الله! ونتابع بخيالنا قول الآية"اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى ..".

تعال إلى خط أكثر خفاء! هذا جنين كتب له في اللوح المحفوط أنه طويل العمر .. وهذا ينقص من عمره .. وهذا شقي .. وهذا سعيد ... !

هل ما يزال في خيالك بقية من قدرة يتتبع بها ذلك العالم الهائل المعجز الذي فتحته تلك الألفاظ الستة من الآية؟

فلتبق بقية تتبع بها بقية الآية:"اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ"!!

كل رحم تنتفخ بالحمل .. وتغيض بالوضع .. كل رحم من ملايين الملايين من الأجناس والأنواع .. كلها .. كلها .. في علم الله الشامل الذي لا يند عن علمه شيء ..

هل أصابك الدوار وأنت تطلق خيالك هنا وهناك وهنالك يتابع كل أنثى ويتابع حملها ويتابع نمو كل حمل ويتابع وضع كل حمل ويتابع كل رحم وهي تغيض؟!

خذ هذه البقية الباقية من الآية قبل أن يكف خيالك عن المتابعة عجزًا ولهثًا وعجبًا كذلك!

"وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ"!

وعد من جديد إلى كل شيء .. لتتابعه مرة أخرى .. في مجال آخر!

"بِمِقْدَارٍ"..

وسواء كان المقدار أي القدر:"إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" [1] بمعنى أن هناك قدرًا خاصًا مفردًا لخلق كل شيء .. أو كانت الإشارة إلى المقادير بمعنى الكميات والأحجام، بمعنى أن لكل شيء من المخلوقات حجمًا معينًا، موزونًا في تقدير الله:

"وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ" [2] .

سواء كان هذا المعنى المقصود أم ذاك .. أم كلاهما معًا .. فليحاول الخيال أن يمضي يتابع كل شيء بقدره ومقداره .. حتى إذا ارتد عاجزًا عن متابعة شيء على الإطلاق .. فهناك علم الله الشامل، الذي يشمل ما عجز الخيال عن تصوره مجرد تصور، ولا نقول عده وأحصاه!

"عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ"..

ويا له من إله كبير .. ويا له من إله متعال .. يقر الوجدان بعظمته وتعاليه، بعد أن يعود من تلك الرحلة الشاقة .. الممتعة في آن!

ولكن على أي شيء يعود .. أو إلى أي شيء يعود؟!

"سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ، لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ...".

أرأيت إلى علم الله الشامل ذلك إلى أين ينتهي؟ إنه ينتهي إليك أنت! إنه يشير إليك أنت بالذات!"سَوَاء مِّنكُم ...".

ولن تكون في وقت من الأوقات إلا واحدًا من المشار إليهم:"منكم".. لأنك لا بد أن تكون في أية لحظة إما مُسِرًا بالقول وإما جاهرًا به. إما مستخفيًا بالليل وإما ساربًا بالنهار .. !

وتخيل يدًا جبارة قد انتقتك فجأة من بين الناس وأشارت إليك وقالت: أنت! قف مكانك! نحن نسجل عليك!

"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ"ففي أي وضع له أو أي ساعة له"معقبات"من الملائكة تتعقبه!

(1) سورة القمر: 49.

(2) سورة الحجر: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت