ولكن السياق يضيف هنا بعد ذكر الثمرات:"يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ".. ولم يكن الناس أيام نزول هذه الآيات يعرفون أن هناك صلة على الإطلاق بين الثمرات وبين غشيان الليل النهار .. ثم تبينت لهم هذه الحقيقة منذ عهد قريب. وتبين لهم على وجه التحديد أن نمو الزهرة -التي تنتج الثمرة- يحدث في الليل .. في الفترة التي يُغْشي الله فيها الليل النهار. بل حدثت قصة طريفة في منتصف هذا القرن كشفت عن حقيقة أدق لم تكن معروفة للبشرية طوال هذه القرون. فقد أقامت إحدى الشركات إعلانًا مضيئًا لها في وسط مزرعة أرز في اليابان، فلاحظ صاحب المزرعة أن أرزه يذبل ولا يؤتى محصوله الذي كان من قبل، فرفع قضية على الشركة صاحبة الإعلان يطالبها فيها بالتعويض عما لحق أرزه من نقص في المحصول بسبب وجود هذا الإعلان المضيء! ودخل النزاع في مرحلة من البحوث العلمية لإثبات الدعوى أو نفيها .. فتقدمت الدوائر العلمية لإجراء البحوث .. وكانت النتيجة العجيبة التي وصلوا إليها أن هذا الإعلان المضيء قد"أقلق راحة"النبات بالفعل، لأنه"يؤرقه"في الليل، وهو فترة راحته! والفترة التي تتكون فيها الزهرة كذلك وتنمو! ثم اكتشفوا ما هو أدق: أن كل زهرة من زهور النباتات المختلفة تحتاج إلى فترة إظلام معينة لكي تولد وتنمو! فإذا نقصت فترة الإظلام خرجت الزهرة ضعيفة أو لم تخرج على الإطلاق! كما اكتشفوا أن توزيع النبات على ظهر الأرض ليس تابعًا للرطوبة والجفاف، والحرارة والبرودة فحسب، كما كان معروفًا من قبل، ولكن تابع كذلك لطول الليل والنهار، لأنه لا بد لكل نبات من فترة إظلام معينة لكي يثمر! وأن قصب السكر مثلًا يحتاج إلى فترة الإظلام الموجودة في المنطقة الاستوائية لكي يخرج زهرته التي تحمل حبوب اللقاح، ولذلك ينمو هناك نموًا طبيعيًا، فإذا نقل إلى بلاد في الشمال -كمصر مثلًا- حيث فترة الإظلام مختلفة، فإنه ينبت ولكنه لا يخرج زهرة! ولذلك يزرعونه بطريق"التعقيل"فإذا بعد أكثر من ذلك لم ينبت على الإطلاق!