"ومن ثم كان المسلمون الأوائل الذين امتلأت قلوبهم بالإيمان حقًا ينشئون نظاما غير مسبوق في كل الأرض: نظامًا سياسيًا واقتصاديا واجتماعيا وفكريا وروحيًا لا توحي به ضرورة من ضرورات الأرض، وليس نتيجة"حتمية"لشيء من ظروف الأرض. إنما يُنْشَأ إنشاء، إرادة واقتدارًا، بدافع الإيمان".
تلك نماذج متفرقة من معالجة الإسلام للخطوط المتقابلة في النفس البشرية تكفي لتنير الطريق ..
وخلاصتها في النهاية أنها تساير الفطرة بما فيها من شمول وتكامل، وما هلي عليه من ازدواج الطبيعة وتوحد الكيان.
ومن ثم تصل هذه الطريقة إلى التوازن في كيان الإنسان، الذي هو سمة في الوقت ذاته من سمات الكون والحياة. كما تصل إلى تعميق الحياة في نفس الكائن البشري، وإثرائها بعديد من المشاعر وعديد من"المذاقات".