ويؤمن بالعبث واليوم الآخر .. حين تتفتح بصيرته للإيمان بالله .. بل لقد آمن بهما حتى وهو ينحرف في طريقة عبادته لله!
ويؤمن بوجود كائنات خفية عن حواسه: الملائكة والجن والشياطين .. وغيرها من الكائنات.
وبصرف النظر عن الاتجاه المادي الحالي في الغرب، الذي يريد أن يقصر الإنسان على ما تدركه حواسه فحسب -أي على الجانب المادي الحيواني منه- فإن البشرية في أعصرها كلها قد آمنت بوجود كائنات خفية لا تدركها الحواس، وتصورتها في صور شتى بما تملي لها طاقة الخيال [1] .
ويكفي أن نثبت أن هذا الاتجاه المادي ذاته لم يستطع أن يقتلع من كيان الإنسان إيمانه بما لا تدركه الحواس .. فقد لجأ إلى لون من ألوان الغيب يسد به الفراغ الناشئ من الإيمان بالله .. حين آمن بالطبيعة أو غيرها من القوى الغيبية التي تحكم الكون.
ويعنينا هنا فقط -ونحن نستعرض الخطوط المتقابلة في النفس- أن نثبت وجود الطاقتين في كيان الإنسان. ونثثبت أنهما متصلتان.
فنحن نؤمن بما لا تدركه الحواس ثم نحاول تفسيره أو تصوره في صورة تدركها الحواس!! نتصور صورة حسية للملاك والشيطان .. ونتصور صورًا شتى لليوم الآخر والقيام والبعث والحساب.
وفي مجال التنزيه المطلق يكف الإنسان عن التصور .. ولكن بجهد .. بأن يطرد من خياله كل صورة يتصورها لذات الله، سبحانه وتعالى عما يصفون! ليس كمثله شيء.
فالطاقتان إذن متصلتان من هذا الجانب.
ومتصلتان بالقنطرة التي تتصل عن طريقها كل الخطوط المتقابلة ..
فعالم الحواس ينشأ أولا .. ثم تقوم القنطرة الحسية المعنوية التي ينتقل بها إلى عالم ما وراء الحواس ..
ومتصلتان أيضًا بأنهما -معًا- توصلان إلى كيان الإنسان المجتمع المترابط مدركات متنوعة -حسية وغير حسية- يتكون منها في النهاية عالمه الشامل الكبير.
(1) نتحدث في الفقرة التالية عن خطي الواقع والخيال.