وحين نعرف حقيقة النفس الإنسانية -بقدر ما نستطيع- فسوف يساعدنا ذلك على إنشاء نظم وأفكار وسلوك ومشاعر، تتفق مع هذه الحقيقة ولا تصادمها ولا تتعارض معها .. وعلى تربية أجيال من الناس بمقتضى الفطرة الصحيحة كما خلقها الله.
فليست النظرية الإسلامية عن النفس الإنسانية نظرية معلقة في سماء البحث العلمي، تسكن في البرج العاجي ولا تفيد في واقع الأرض. وإنما هي جزء من هذا الواقع، يؤدي مهمته -بطريقته الخاصة- في دولاب الحياة الكبير.
وإذا استطعنا -نحن المسلمين- أن نصل إلى شيء من حقيقة النفس الإنسانية، تقوّم به سبيل الانحرافات الغربية في نظرتها إلى النفس وما ترتب عليها من فساد اجتماعي واقتصادي وخلقي وروحي .. فإننا جديرون أن نؤدي خدمة ما إلى البشرية التي ينهكها اليوم ما تعانيه من اختلال.
والبحث"العلمي"هو رائدي فيما أكتب هنا، وما كتبت من قبل ..
ولكني بينت في كتاب"الإنسان"أن البحث العلمي -بمعناه الصحيح- لم يتعارض قط ولا يمكن أن يتعارض مع المفاهيم الإسلامية في عالم الواقع أو عالم النظريات.
فليس رجوعي إلى"الدين"انحرافا عن البحث العلمي، ولا رجوعي إلى البحث العلمي انحرافا عن الدين. فهما في حسي طريقان متلازمان، يؤديان إلى الحقيقة بإذن الله.
وإذا وفقني الله إلى شيء من"الحق"في هذا الكتاب، فأنا شاكر لأنعمه، وهو المتفضل الوهاب. وإلا فبحسبي أن أكون فتحت الطريق للبحث .. والله الموفق لما يريد.
محمد قطب