ولو فتح فرويد بصيرته، وتخلى عن الأوهام التي سيطرت عليه في تفسير النفس الإنسانية، لكان حريا أن يرى أولا أن الخطوط المتقابلة ظاهرة عامة في الكياة النفسي، وليست خاصة بالحب والكره. فقد أحصينا منها ثمانية أزواج هنا، وربما يتسع البحث لمزيد! وأن يرى ثانيا أنها ليست متزاحمة -رغم تقابلها- بحيث يظهر أحدها على السطح فيختفي الآخر في اللاشعور، فمن الممكن -كما سنرى- أن تظهر كلها في دائرة الوعي بلا تعارض ولا اصطدام. وإن اصطدمت فلسبب يحملها على الاصطدام. وأن يرى أخيرا أنها في حاجة إلى تفسير أشمل من تفسيره الذي يقتصر على خطين اثنين من خطوط النفس، والذي يتعسف فيه كل هذا التعسف بلا دليل، ثم ينقضه كله دون أن يتنبه في سطرين من كتاب!
ولكنا مع ذلك نسجل الحقيقة الجزئية التي اهتدى إليها، وهي اتصال خطي الحب والكره في داخل النفس، ثم نقول إنه ليس الحب والكره وحدهما هما الخطين المتقابلين في النفس البشرية، فهناك مجموعات عدة من الخطوط المتقابلة. وليس الاتصال والترابط قائما بين هذين الخطين وحدهما، وإنما هي ظاهرة عامة تشمل كل الخطوط.