الصفحة 54 من 117

الكلمات؛ محاكيًا نَغْمته فسمعها من دنا فظنّه قوله، وأشاعها بين الناس"قال ابن حجر:"وهو الذي ارتضاه عياض وأبو بكر بن العربي واستحسناه" (1) ."

وهذا التأويل هو على فرض التسليم بالصحة، ولا تصح روايات القصة (2) ، ثم إنه تأويل غير سائغ لما يلي:

إنّ تسليط الشيطان على الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز، وليس للشيطان سلطان على العباد الصالحين، فكيف يكون له سلطان على الرسول صلى الله عليه وسلم، واستمع إلى قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:42] وقال: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 99] وقال: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص:82-83] .

1-وإذا سمع الصحابة هذا الأمر الذي حكي على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلماذ لم يبادر الصحابة إلى تنبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه؟

إنّ هذه القصة تصادم القرآن الكريم حيث قال تعالى: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء: 74] فلولا أن ثبّت الله محمدًا لكاد أن يركن إلى المشركين، لكن لم تقع الفتنة بأصنامهم والله عصَمَه وثبَّته.

2-لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حربًا على الأصنام والأوثان وعابديها، ففي القرآن مواضع كثيرة تشهد لذلك (3) .

(1) الفتح 8/35.

(2) انظر نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق للشيخ الألباني.

(3) انظر مثلًا: سورة الأنبياء 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت