الصفحة 53 من 117

لقد كانت عناية نقاد المسلمين بالإسناد شديدة حتى بنوا على صحة الإسناد المتن، إلا أنهم تغاضوا في بعض الأحيان عن الإسناد حين تتلقى الأمة حديثًا بالقبول فتجتمع على صحته. قال ابن عبد البر في"الاستذكار"فيما حكي عن الترمذي أنّ البخاري صحح حديث البحر (هو الطهور ماؤه) قال:"وأهل الحديث لا يصححون مثل إسناده، لكن الحديث عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول".

وقال في"التمهيد": روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم"أربعة وعشرون قيراطًا"قال: وفي قول جماعة العلماء وإجماع الناس على معناه غني عن الإسناد فيه.

وقال أبو إسحاق الإسفرائيني: تُعرف صحةُ الحديث إذا اشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم (1) .

وهذه الرواية على فرض توفر الإسناد فيها بل وتوفر الصحة في أسانيدها، فإن الإجماع على مصادمتها للعقيدة يبطلها ويشكك فيها.

إنّ حجة ابن حجر والسيوطي في إثبات الرواية أنّ كثرة الطرق لهذه القصة تدل على أنّ لها أصلًا (2) ، لكنهما أوّلاها بما يتفق مع عصمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ الإجماع حاصل على أنه لا يجوز أن يجري على لسان النبي صلى الله عليه وسلم الكذب لا عمدًا ولا سهوًا.

والتأويل الذي ارتضاه الحافظ ابن حجر هو:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتل القرآن ترتيلًا، فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك"

(1) تدريب الراوي ص66.

(2) الفتح 8/354-355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت