لكي نحسن الظن بهم نقول إن واقع المسلمين اليوم ، السيئ غاية السوء ، هو الذي لوى أعناق هؤلاء عن المفهوم الصحيح للحضارة ، فاتخذوا بدلا منه معيار أوربا ، الذي يصور الدين معوقًا عن الحضارة ، وينادي بنبذ الدين لكي تتقدم الحياة .
ولكنا مهما أحسنّا الظن بهم لا نستطيع أن نعتذر عنهم !
وكيف نعتذر عن قوم يسمعون كلام الله فيزورون عنه ، ويقولون: سنتخذ المعيار الغربي بدلا من كلام الله ؟! .
واقع المسلمين اليوم سيئ لا بسبب تمسكهم بالدين ، بل بسبب بعدهم عن الدين . ولهذا فهم غير متحضرين . ويوم كانوا يعرفون دينهم المعرفة الحقة ، ويتمسكون به على بصيرة كانوا هم الأمة المتحضرة في الأرض . وسبيلهم إلى الحضارة اليوم أن يعودوا إلى دينهم ، فيجدوا فيه كل مقومات الحضارة ، وأولها معرفة الله وعبادته ، واتباع ما أنزل الله .
إن التخلف العلمي والمادي والحربي والسياسي والاقتصادي والأخلاقي ، الذي يشكل في مجموعه"التخلف الحضاري"ليس هو الداء الاصيل في هذه الأمة ، كما يتصور الذين يفهمون أن نقل حضارة الغرب إلى الشرق هو الذي سيخلص الأمة من تخلفها ، وينشئها نشاة جديدة !
إن هذا التخلف بكل فروعه وأشكاله إنما هو نتيجة لتخلف العقيدة في نفوس المسلمين . لأن هذه العقيدة هي التي منحت المسلمين التقدم العلمي والمادي والحربي والسياسي والاقتصادي والأخلاقي . . يوم كانوا مؤمنين حقا بهذا الدين .
فالذين يتخذون واقع المسلمين السيئ ذريعة لتنحية الشريعة الإسلامية ، هم فوق هزيمتهم الروحية والفكرية أمام الغرب ، جاهلون بحقائق التاريخ ، بالإضافة إلى جهلهم بالسنن الربانية التي تحكم حياة البشر على الأرض .