وحين يولد هذا الجيل ، الذي يعيش بروح الجهاد في كل لحظة ، فهو إما أن يجد الطريق مفتوحًا ، فيحقق أهدافه بجهاد العمل الشاق المتواصل ، وإما أن يجد الطريق مسدودًا فيفتحه بجهاد القتال . . ولا ينال في كل حالة إلا إحدى الحسنيين:
( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ) (1) .
وعندئذ يصبح تطبيق الشريعة أمرًا واقعًا . . وتصبح العقبات هي الأوهام !
الآن وقد ناقشنا الشبهات التي تثار حول تطبيق الشريعة ، يتبين لنا أن كثيرًا منها ليس ناشئًا من تفكيرنا الذاتي ، ولا من تجربتنا الذاتية ، إنما هي أفكار أثارها في حياتنا الغزو الفكري ، ليباعد بيننا وبين العودة إلى الشريعة الربانية بعد إذ أجلانا عنها الغزو الصليبي . وأن ما يتعلق منها بعدم إمكان التطبيق هو مجرد عقبات مصطنعة جسمت لنا لتصدنا عن المحاولة ، بل عن مجرد التفكير . .
وكثيرًا ما تكبر الأوهام في نفوس الناس حتى تصبح في وهمهم هي الحقيقة ، ويصبح الحق هو الخاطر البعيد الذي يحتاج إلى جهد لتثبيته مكان الأوهام .
وليس العجب على أي حال أن يسعى أعداؤنا إلى تشكيكنا في ديننا ، فهذا دأبهم منذ نزل هذا الدين . إنما العجب أن يتبعهم في تشكيكهم"مسلمون"يحملون أسماء إسلامية ، ويقولون بأفواههم لا إله إلا الله .
وأيًا تكن الأسباب التي أدت بهؤلاء أن يقفوا ذلك الموقف ، فإن ذلك يفتح أعيننا على التبعة الجسيمة التي تقع على عاتقنا إزاء هذه الأوضاع .
إنه ما كان لهذه الشبهات أن تثار ، وما كان للغزو الفكري أن يتوغل في حياة الناس ، لو أن الناس كانوا على فهم حقيقي للإسلام ، وممارسة حقيقية لمقتضيات الإيمان .
والتبعة الكبرى تقع الآن على الدعاة . .
(1) سورة التوبة [ 52 ] .