لا بد للأمة الإسلامية - لكي تستعيد مقومات وجودها ، وفي مقدمتها التحاكم إلى شريعة الله ، وتحقيق منهج الله - لابد لها من الجهاد ، فإن الأعداء لن يسلموا لها شيء إلا بالجهاد . . لا التعليم الحقيقي المثمر ، ولا الاقتصاد المستقل ، ولا السلاح . . ولا شيء على الإطلاق . إنهم سيظلون يحاورون ويداورون ، ثم لا يعطون الأمة إلا ما يريدون هم ، وما يحقق مصالحهم هم ، لا ما يحقق الوجود الحقيقي للأمة التي لا يريدون لها الوجود !
والجهاد وحده هو الذي يحقق للأمة كيانها الذي تتطلع إليه . كيانها السياسي . وكيانها الاقتصادي . وكيانها الحضاري ، وكيانها العلمي ، وكل كيان .
ولن يتحقق شيء في يوم وليلة ، فالمشوار طويل ، لأن المدى الذي بعدته هذه الأمة عن طريق الله ، والذي ينبغي أن تقطعه من جديد لتعود إليه . . مدى كبير ، يحتاج إلى زمن غير قصير ، وجهد غير قليل .
ولكنه أمر لا بد منه . .
ينبغي لنا أن نوطن أنفسنا لجهاد طويل . .
ينبغي أن نتعلم بروح الجهاد ، ونعمل بروح الجهاد ، ونعيش بروح الجهاد ، ونحمل في حسنا في كل لحظة أن لنا هدفًا ضخمًا نريد تحقيقه ، ونعمل على تحقيقه . فبمثل هذه الروح تولد الأمم من جديد ، وتأخذ طريقها إلى الصعود .
لا بد من تربية جيل جاد ، يحمل بين جنبيه الشعلة المقدسة: شعلة الإيمان ، شعلة الجهاد .
وحين يولد هذا الجيل ، فسيحقق الله النصر على يديه ، تحقيقًا لسننه الجارية ، ولوعده الخاص لهذه الأمة:
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (1) .
(1) سورة النور [ 55 ] .