حين يقرأ"المسلم المعاصر"أمثال هذه الآيات في كتاب الله لا يحس أنها موجهة إليه هو ، ولا موجهة إليه الآن في هذه اللحظة . إنما يقرؤها على أنها كانت موجهة للذين تلقوا القرآن أول مرة ولا علاقة لها بالأجيال الحاضرة ! وهي في حسه رواية عن أحداث مضت ، وليست سننًا جارية تتحقق كلما تحققت أسبابها !
ولكن الجهاد الأفغاني أعادها إلى وضعها الحقيقي . . إنها توجيهات ربانية موجهة للأمة كلها في جميع أجيالها ، وسنن جارية تتحقق كلما تحققت أسبابها . . ( تنصروا الله ) هذا هو المطلوب من الأمة ، وحين يقع ، يترتب عليه الجزاء الرباني ( ينصركم ويثبت اقدامكم ) ، ( وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (1) .
والمعركة في أفغانستان ما تزال دائرة ، وما ندري إلى أي شيء ينتهي ذلك الصراع الجبار ، ولكن ما تم منه حتى اللحظة درس للمتهيبين ، ودرس للمترددين ، ودرس للمتشككين . . ودافع في الوقت ذاته لأولي العزم من المجاهدين .
أما الانتفاضة الفلسطينية فهي درس آخر على الطريق .
إنها لا تملك إلا الحجارة . . ولكنها تملك أكبر طاقة يؤتاها البشر: الإيمان .
وقد فعلت الحجارة في يد الصبية المؤمنين ما لم تفعل أربعون سنة من المناورات والمحادثات والمفاوضات والاجتماعات فيما يسمى"المحافل الدولية"وغيرها من المنتديات .
إنها تحقيق آخر للسنن الربانية الجارية ، التي تتحقق كلما تحققت الأسباب .
ودافع لاستنهاض الهمم لمن يملك العزيمة ويبحث عن الطريق . .
(1) سورة الروم [ 6 ] .