( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ) (1) .
( وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ) (2) .
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (3) .
ومن جهة أخرى فلم يكن من الحتم على هذه الحضارة أن تنبذ الذين لكي تتوصل إلى القوة والتقدم العلمي والتكنولوجي ، فقد كان هذا كله ممكنا - كما أمكن للمسلمين من قبل - لو أن أوربا اعتنقت الإسلام .
ونخلص من ذلك كله إلى نتائج واضحة:
أولا: أن ظروفا معينة في أوربا هي التي جعلتها تنبذ الدين ، وتقيم عداء بين الدين والحضارة وبين الدين والعلم ، وبين الدين والسياسة ، وبين الدين والاقتصاد . . . الخ .
ثانيا: أن أوربا توهمت أن دينها هو"الدين". . ومن ثم توهمت أن"الدين"هو الذي ينبغي أن يُنْبَذَ ، وأن الحضارة ينبغي أن تقام بلا دين .
(1) سورة الرعد [ 11 ] .
(2) سورة الحج [ 48 ] .
(3) سورة الأنعام [ 44 - 45 ] .