الصفحة 61 من 114

"إنه كان لكل نبي كان قبلي حواريون يهتدون بهديه ويأتمرون بأمره ، ثم إنه تخلف من بعد ذلك خلوف ، يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون . فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن . ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن . ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن . وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (1) .

"إنه يكون عليكم أمراء فتعرفون منهم وتنكرون . فمن أنكر فقد سلم ومن كره فقد برئ ولكن من رضى وتابع" (2) إلخ . . إلخ . . (3) .

أما شكل الحكم . . وأما طريقة الشورى . . وأما توزيع المسئوليات بين الحاكم ونوابه ومعاونيه . . . وأما طريقة تولية الحاكم وطريقة تنحيته إذا استوجب الأمر تنحيته ، فكلها أمور قابلة للتغيير ، بما يتفق مع أحوال كل أمة وكل عصر .

وتتغير الصورة الاقتصادية بتغير أدوات الإنتاج وتقدم العلوم والتكنولوجيا ، ومدى تسخير الإنسان لطاقات الكون المادى بما يفتح الله له من أبواب المعرفة . . واعتبارات أخرى كثيرة متشابكة . ولكن لا تتغير الأصول الثابتة التي تحكم سياسة المال: أن المال مال الله ، والبشر مستخلفون فيه ، ومأمورون أن ينفذوا فيه شرع الله . وأنه لا بد من نظافة المال في المأخذ فلا غصب ولا سرقة ولا غش ولا ربا ولا احتكار ولا أكل لمال الأجير . . ولا بد من نظافته في الإنفاق فلا ينفق في سرف ولا ترف ولا مخيلة ولا في محرم . . ولا بد من أداء زكاته ، ثم الإنفاق منه في سبيل الله لا تكلف نفس إلا وسعها .

أما شكل العمليات الاقتصادية ومواضع المشاركين فيها فهي عرضة للتغير الدائم بحسب الأحوال .

(1) أخرجه مسلم .

(2) أخرجه مسلم .

(3) تراجع كتب السياسة الشرعية ككتاب الماوردي وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت