الصفحة 58 من 114

فأما في قضية القوامة ، فإن المرأة المسترجلة التي سعت الجاهلية الحديثة إلى تنشئتها لأمر يراد ، قد تعلمت وعملت ، وشغلت الوظائف العامة ، ولم تستطع مع ذلك أن تغير طبيعتها العاطفية التي خلقها الله بها لتوفي مطالب الطفولة، والله أعلم وأحكم من أن يخلق جنسين متماثلين ، ثم يفرق بينهما في الوظيفة وفي التكوين الجسدي والحيوي ! إنما اقتضت حكمته سبحانه حين حدد لكل من الجنسين وظيفة ، ان يخص كلا منهما بخصائص حيوية ونفسية تلائم وظيفته ، ولا عبرة بوجود امرأة بين ملايين النساء تسمى"المرأة الحديدية"أو الفضية أو النحاسية ! فالأحكام تلحق بالعموم لا بالحالات الشاذة التي لا يقاس عليها (1) ! وقضية القوامة فرع عن قضية التكوين الجسدي والحيوي والنفسي ، لا تتغير حتى تفسد الفطرة ، وحين تفسد الفطرة يعم الفساد في الأرض .

وأما قضية الميراث فهي ناشئة كذلك عن توزيع الوظائف وتوزيع التكاليف .

الرجل هو المكلف بالإنفاق - إلزاما لا تطوعا - والمرأة لا تكلف بالإنفاق ، فإذا تطوعت بذلك من عند نفسها فليس ذلك تكليفا ترتب عليه تبعات .

والفريق الذي كلفه الله بالإنفاق أعطاه نصيبين، أما الفريق الذي لم يكلف بالإنفاق فقد منحه الله نصيبًا واحدًا لذات نفسه ، ثم قال تعالى:

( وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) (2) .

(1) راجع"أليكسيس كاريل ، الإنسان ذلك المجهول ، ترجمة شفيق أسعد ، بيروت ، ط3 ، خاصة ص 108 حيث يقول:"إن كل خلية في جسم المرأة تحمل طابع جنسها"."

(2) سورة النساء [ ص32 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت