الصفحة 56 من 114

النتيجة هي ما نراه اليوم في الغرب - وفي العالم الذي سيطر عليه الغرب - من الفوضى الجنسية والتحلل الخلقي، وجرائم الجنس المتفشية رغم ذلك التحلل ، أو - بالأحرى - بسبب ذلك التحلل .

وما يشهد به الواقع لا يحتاج إلى بيان !

إن الإنسان - منذ خلقه الله -"إنسان"! وليس حيوانا متطورا كما زعمت الداروينية القديمة بغير دليل علمي (1) ، وللإنسان أهداف في حياته غير أهداف الحيوان ، وسلوك كذلك غير سلوك الحيوان .

( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) (2) .

وعلاقات الجنس - ككل شيء في حياة الإنسان - ذات غاية"إنسانية"، وضوابط كذلك"إنسانية".

( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) (3) .

أما نزوة الجسد فهي من خصائص الحيوان . وأما السكن والسكينة والمودة والرحمة فهي من خصائص الإنسان .

وقد لزم - في علم الله العليم الحكيم - لكي تتحول نزوة الجسد الحيوانية إلى سكن وسكينة ومودة ورحمة أن تكون لها ضوابط إنسانية ، وأن تترتب عليها تبعات ، فحدد لذلك الحدود ، وقال سبحانه: ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ) (4) وفي داخل تلك الحدود ، التي حددها الله بعلمه وحكمته ، تتحقق سكينة الجسد وسكينة النفس ، ويوجد المحضن الآمن الذي يتربى فيه النشء الجديد ليعمر وجه الأرض ، وتتحقق سكينة المجتمع بتضييق مدى الجريمة ، وتأمين الناس على أعراضهم وأرواحهم ، كما تتحقق النظافة اللائقة بالإنسان .

(1) سبقت الإشارة إلى أن الداروينية الحديثة رغم اعتقادها بمبدأ التطور تقرر تفرد الإنسان .

(2) سورة ص [ 71 - 72 ] .

(3) سورة الروم [ 21 ] .

(4) سورة البقرة [ 187 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت