الصفحة 53 من 114

ولكن وضع النصارى المستضعف في ظل اضطهاد الإمبراطورية الرومانية لهم في القرون الثلاثة الأولى لم يمكنهم من تطبيق الشريعة الربانية فصارت"أخلاقا"تلتزم تعبدًا لله من جهة المتقين ، ولكنها ليست أحاكما تنفذها الدولة . فلما قويت النصرانية بعد اعتناق قسطنطين لها ( أو تظاهره باعتناقها لأسباب سياسية ) وفرضها دينا رسميا على الإمبراطورية الرومانية عام 325 م لم يَسْعَ البابوات في أوج سلطتهم إلى فرض الشريعة الربانية على الملوك والأباطرة ، بل سعوا إلى إخضاع هؤلاء لنفوذهم الشخصي ، وبقى القانون الروماني هو المطبق على أساس مبدإ غريب على الدين - كل دين - هو مبدأ:"أدَّ ما لقيصر لقيصر وما لله لله"! فأصبحت الألوهية شقين: شق لله في شعائر العبادة وتقوى القلوب ، وشق لقيصر في حكم الواقع الذي يعيشه الناس !

( وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) (1) .

(1) سورة النحل [ 51 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت