الصفحة 52 من 114

فأما أحكام العبادات فثباتها ناشئ من أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقرر للإنسان كيف يعبد ربه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم الناس كل ما يجب عليهم وما يجوز لهم أن يتعبدوا الله به ، ثم قال عليه الصلاة والسلام:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" (1) . فتحددت العبادات بما حدد الله وما بيّن رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولم يعد لأحد أن يزيد فيها من عنده أو ينقص منها على هواه .

وأما الحدود فسنتكلم في المبحث التالي عن علاقتها"بالحضارة"وعلاقة الحضارة بها ، إذ أنها من منابع الشبهات عند"المثقفين"على الطريقة الغربية .

ولكنا نذكر هنا أن أوربا"المتطورة"قد وضعت قضية الجريمة والعقاب على الخط المتغير لأكثر من سبب في آن واحد .

فمن بين الأسباب أن أوربا النصرانية لم تطبق هذه الحدود أبدا بوصفها شريعة منزلة ، رغم ورود أمثالها في التوراة ، والتزامهم - نظريا - بشريعة التوراة إلا ما أحل المسيح لهم مما كان محرما عليهم:

( وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) (2) .

( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (3) .

(1) أخرجه الشيخان .

(2) سورة آل عمران [ 50 ] .

(3) سورة المائدة [ 46 - 47 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت