والقضية الثانية الثابتة - المنبثقة من القضية الأولى والمترتبة عليها - هي لزوم الحكم بما أنزل الله:
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ(1) ) (2) .
وقد كانت حجة التطوريين - أو إحدى حججهم - في نبذ الشريعة الربانية واستبدال حكم البشر بها ، أن الإنسان قد شبَّ عن الطوق ولم يعد في حاجة إلى وصاية الله !
ولا يستطيع الإنسان أن يمنع نفسه من العجب من ذلك الإنسان الذي شب عن الطوق ولم يعد في حاجة إلى وصاية الله ، وهو يتخبط كل يوم من ضلالة إلى ضلالة ، ويعيش بعضه في ضلالة الفردية الجانحة التي تفكك المجموع وبعضه في ضلالة الجماعية الجانحة التي تسحق كيان الفرد !
بعضه في الملكية الفردية"الحرة !"التي لا تضبطها قيود ، فتؤدي ببضعة ألوف من الأفراد أن يستعبدوا الملايين ، وبعضه في الملكية الفردية الملغاة ، التي تحول جموع الناس عبيدًا للدولة ، فيتحكم بضعة ألوف من الأفراد في حياة الملايين !
ألا إنها لسخرية عظمى . . شبوب الإنسان عن الطوق واستغناؤه عن وصاية الله !
( كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ) (3) .
وإذا كانت الشريعة ملزمة من حيث المبدأ (4) ، فإن في داخل هذه الشريعة أحكاما ثابتة لا تقبل التغيير ، وأحكاما عامة ثابتة في ذاتها ، ولكنها تقبل أن تدخل تحتها متغيرات .
ومن بين الثوابت التي لا تقبل التغيير ولايدخل تحتها متغيرات ، أحكام العبادات كلها ، والحدود ، وعلاقات الجنسين ( بما في ذلك علاقات الأسرة: الزواج والطلاق والمواريث . . . الخ ) .
(1) سورة المائدة [ 44 ] .
(2) تحدثنا في المبحث الأول عن قضية ارتباط الشريعة بالعقيدة .
(3) سورة العلق [ 6 - 7 ] .
(4) تحدثنا في المبحث الثاني عن قضية الإلزام بشيء من التفصيل .