أول هذه الأمور هو وجوب عبادة الله وحده بلا شريك .
وبينما وضع التطوريون هذه القضية على الخط المتغير ، وزعموا - كما سبق أن أشرنا - أن البشرية مرت في ثلاثة أطوار: السحر والدين والعلم ، وأنه كما أن السحر أخلى مكانه للدين ، فكذلك الدين قد أخلى - ويجب أن يخلي - مكانه للعلم !
بينما يقول التطوريون ذلك فإن الله يقول على سبيل الإلزام الدائم:
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (1) .
( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) (2) .
( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) (3) .
( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) (4) .
وغني عن البيان أن هذه قضية ثابتة لأنها قضية الألوهية وحقها على العباد .
والله سبحانه وتعالى دائم لا يتغير ، وكون العباد هم من خلقه حقيقة دائمة لا تتغير ، فأصبح من مقتضى ذلك أمر ثابت هو وجوب عبادة العباد لربهم وخالقهم:
( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) (5) .
( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) (6) .
وإنما احتاج التطوريون لكي يزحزحوا هذه الحقيقة عن ثباتها ويضعوها على الخط المتغير ، أن يكذبوا كذبة"علمية"ضخمة ، ولم يجيئوا عليها بدليل واحد ، هي كذبة"الخلق الذاتي"دون إله ! وكذبة أخرى لا تقلّ عنها إيغالا في الخرافة هي كذبة الطبيعة الخالقة ، التي"تخلق كل شئ ولا حدّ لقدرتها على الخلق" (7) !
(1) سورة البقرة [ 21 ] .
(2) سورة النساء [ 36 ] .
(3) سورة النساء [ 116 ] .
(4) سورة الزمر [ 7 ] .
(5) سورة الأعراف [ 54 ] .
(6) سورة الإسراء [ 23 ] .
(7) راجع كلمة دارون من قبل .