( إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ ) (1) .
هل تغير شئ حقيقي في أعماق الإنسان من الداخل حين تغيرت صور حياته على مدار التاريخ ؟
إن الفارق الجوهري في الحقيقة ليس بين الإنسان الرعوي ، والإنسان الزراعي ، والإنسان الصناعي ، والإنسان الذري ! إنما هو بين الرعوي المؤمن والرعوى الكافر ، والزرعي المؤمن والزرعي الكافر ، والصناعي المؤمن والصناعي الكافر ، والذري المؤمن والذري الكافر ! أما الفوارق الجزئية - أو الظاهرية - بين الرعوي والزراعي والصناعي ، فهي كما قلنا فوارق في الصورة وليست في داخل الكيان .
هل معنى ذلك ألا نأبه إطلاقا لتغير الصورة ما دام الجوهر لم يتغير ؟
لا أحد يقول ذلك ! فإن القول بذلك معناه إلغاء"التاريخ". معناه إلغاء كل الجهد الذي بذله الإنسان في عمارة الأرض . معناه إلغاء دور"الخلافة"التي خلق من أجلها الإنسان ، والتي تشمل - فيما تشمل - عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني:
( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (2) .
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) (3) .
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) (4) .
( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) (5) .
(1) سورة المعارج [ 19 - 22 ] .
(2) سورة البقرة [ 30 ] .
(3) سورة هود [ 61 ] .
(4) سورة الملك [ 15 ] .
(5) سورة الجاثية [ 13 ] .