الصفحة 46 من 114

وكان الإنسان فردا في أسرة ، فصار فردا في قبيلة ، فصار فردا في مجتمع يتألف من عدة قبائل ، فصار فردا في أمة ، فصار فردا في مجتمع دولي متباعد الأطراف منعزل بعضه عن بعض ، فصار فردا في مجتمع يوصف بأنه"مجتمع إنساني !" (1) تقاربت أطرافه بفعل تقدم وسائل الاتصال فأصبح شبيها بالقرية الواحدة !

نعم . . تغيرت كل"صور"حياته . . فما الذي تغير في كيانه من الداخل ؟

هل تغير حبه للبقاء ؟ وحبه للامتداد عن طريق النسل ؟ وحبه للبناء والتعمير والإنشاء والتغيير ؟ وحبه لتصنيع الخامات وتحسين الأدوات وتجميل الحياة ؟ وحبه للبروز وإثبات الذات ؟ وحبه للتملك (2) ؟ وحبه لذاته وحبه في الوقت نفسه للاجتماع مع الآخرين ؟

هل تغيرت أطماعه ؟ هل تغيرت أمانيه ؟

باختصار: هل تغيرت"نوازعه الفطرية"؟

وهل تغير قبل ذلك كله ، ومع ذلك كله ، أن الإنسان - في جميع أحواله وأطواره وعصوره - أحد اثنين بينهما فارق"جوهري"في التصور وفي السلوك: إما كافر وإما مؤمن . إما متبع لمنهج الله وإما متبع لمنهج الشيطان .

( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) (3) .

(1) هذا المجتمع الذي يسمى"المجتمع الإنساني !"هو الذي حدثت فيه أبشع أشكال القتل الجماعي ، وأبشع ألوان العدوان ، والذي يعيش بعضه في الترف المهلك وبعضه الآخر في الفقر المهلك . بعضه يلقي الأقوات في البحار والأنهار أو يحرقها لكي لا تنخفض أ سعارها في السوق العالمية ، وبعضه لا يجد لقمة الخبز التي تحفظه من الهلاك !

(2) كانت للشيوعية دعوى عريضة في أن حب التملك ليس نزعة فطرية ، إنما هو نزعة شريرة اكتسبها الإنسان في أثناء تطوره المادي بعد اكتشاف الزراعة واستمرت معه في عهود الرق والإقطاع والرأسمالية ، حتى جاءت الشيوعية فردته عنها وشفته من آثارها ! وقد تهاوت الشيوعية أخيرًا وتهاوت معها دعاواها !

(3) سورة التغابن [ 2 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت