الصفحة 43 من 114

ولكن الذي حدث بالفعل أن الفكر الدارويني ظل ينمو ويتسع نطاقه حتى غشّى مجالات البحث كلها ، بما فيها دراسة التاريخ ، وعلم الاجتماع ، وقيل في التفسير الجدلي للتاريخ (1) ، كما قيل في علم الاجتماع: إنه لا ثبات لشيء على الإطلاق في حياة الإنسان ، وقال دور كايم (2) :"كان المظنون أن الدين والزواج والأسرة هي أشياء من الفطرة (3) ، ولكن دراسة التاريخ تطلعنا على أن هذا الأمر ليس حقيقة !" (4) وقيل من بين ما قيل: إن البشرية قد مرت في ثلاثة أطوار: طور السحر ثم طور الدين ، ثم طور العلم ! وإنه كما أخلى السحر مكانه للدين ، فقد أخلى الدين مكانه للعلم !

ونترك أوربا ، وما حدث فيها من اختلالات فكرية ، ابتداء من الدين الكنسي المحرف إلى التمرد على الدين واتخاذ"العلمانية"منهجا للتفكير ومنهجا للحياة ، وتفشي لوثة التطور ولوثة الإلحاد ، والنظر إلى كل"ثابت"على أنه رجعية وتأخر ، وإلى كل"متطور"على أنه تقدم ورفعة ورقى . .

نترك هذا كله وننتقل إلى العالم الإسلامي .

(1) المعروف باسم"التفسير المادي للتاريخ".

(2) إميل دور كليم: عالم اجتماع يهودي -1858 / 1917 م - ومن اكبر المؤثرين في الدراسات المعاصرة في علم الاجتماع ، وينقل عنه - مع الأسف -"علماء"الاجتماع عندنا بلا تحفظ .

(3) أي أ شياء لها صفة الثبات .

(4) انظر دور كايم ، مقدمة في علم الاجتماع ، ترجمة الدكتور محمود قاسم ، إصدار إدارة الترجمة بوزارة التعليم العالي ، القاهرة ط 2 ، ص 173 . وجاء في هذا الكتاب أيضًا ( ص 59: 60 ) إن النظر إلى القيم الأخلاقية على أنها قيم ثابتة هو نظرة غير علمية على الإطلاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت