فاعتقاد الثبات في قضية الألوهية اعتقاد حق - بصرف النظر عن انحراف الكنيسة في قضية التثليث ، وقضية تأليه عيسى ، وادعاء بنوته لله - فالله سبحانه وتعالى دائم ، حيّ قيوم ، أزلي أبدي لا تتغير ذاته ولا تتغير أسماؤه ولا صفاته . واعتقاد الثبات في قضية الخلق اعتقاد حق ، بمعنى أن الله هو الخالق ، وأن كل شيء من خلقه ، وأنه هو المهيمن على الخلق ، المدبر لملكوت كل شيء . كذلك الاعتقاد بثبات وضع الإنسان في الأرض ، بمعنى أن الله هو الذي خلقه ، وأهبطه إلى الأرض ليقضي فيها أجلًا مسمى ومهمة معينة ، ثم يموت ليبعث ويحاسب على ما قام به من عمل في الحياة الدنيا ثم يخلد في الملكوت ( أي الجنة ) أو يخلد في العذاب .
أما اعتقاد الثبات في الأجرام السماوية ، وفي الموجودات على الأرض ، وفي النظم والأشكال والأنماط ، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية . . فلم يكن تصور الكنيسة فيه صابئًا ولا واعيًا ، وكان أكثره يصدر عن جهل مطبق بالسنن الربانية ذاتها ، فضلًا عن العلوم الكونية التي كان نصيب أوربا منها في العصور الوسطى أضأل نصيب .
وأيًا كان الأمر فقد ظل هذا الفكر سائدًا - بخطئه وصوابه - طيلة العصور الوسطى حتى بدأت النهضة الأوربية بتأثير احتكاك أوربا بالمسلمين ، سواء الاحتكاك السلمي بانتقال علوم المسلمين وثقافتهم وحضارتهم من الأندلس إلى أوربا عن طريق ابتعاث أبناءها إلى هناك لطلب العلم ، ثم قيامهم بترجمة الكتب العربية إلى اللاتينية والإغريقية ، أو الاحتكاك الحربي في الحروب الصليبية التي قادتها أوربا ضد المسلمين في الشرق .