ولقد تمت لليهود السيطرة - بقدر من الله - استثناءً من حالتهم الدائمة التي توعدهم الله بها:
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) (1) .
وهذا الاستثناء ذاته وارد في كتاب الله لحكمه يريدها الله: ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ) (2) .
ولعله عقاب للبشرية على كفرها ، وتبجحها بالكفر:
( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) (3) .
وعقاب للأمة المسلمة بالذات من أجل تفريطها في رسالتها لنفسها ورسالتها للبشرية:
( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) (4) .
وليس هنا على أي حال مجال الحديث عن دور اليهود في نشر الداروينية وجعلها منبعًا لإفساد العقائد والأفكار والسلوك ، إنما نريد فقط أن نركز الحديث عن فكرة التطور وتأثيرها في إثارة شبهة عدم إمكان تطبيق الشريعة الإسلامية عند المنخدعين بالغزو الفكري من المسلمين (5) .
(1) سورة الأعراف [ 167 ] .
(2) سورة آل عمران [ 112 ] .
(3) سورة الأنعام [ 65 ] .
(4) سورة البقرة [ 143 ] .
(5) انظر - إن شئت - في بيان دور اليهود في إفساد أوربا ، ومسؤولية الأمة المسلمة في ذلك الشان ، ومحدودية المدى الذي تستمر فيه الفترة الاستثنائية لسيطرة اليهود:"مذاهب فكرية معاصرة"، فصل"دور اليهود في إفساد أوربا".