الصفحة 18 من 114

ولقد كان لهم من وراء تنحية شريعة الله عن الحكم مآرب عدة . . وكانوا يعلمون أنه بعد أن تنقض العروة الأولى - عروة الحكم - ستنقض بقية العرى واحدة إثر أخرى كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لتنقضن عرى هذا الدين عروة عروة ، كلما نقضت عروة استمسك الناس بالتي بعدها ، فأولهن نقضا الحكم ، وآخرهن نقضا الصلاة" (1) .

كانوا يريدون أن تعمل حركة التنصير في العالم الإسلامي وهي آمنة مطمئنة ، لتفتن من تستطيع فتنته عن دينه . ولن تجد هذه الحركة مجالا لو بقيت الشريعة قائمة ، ونُفِّذ حد الردة على المتنصر الذي يرتد عن الإسلام .

وكانوا يريدون أن تشيع الفاحشة في المجتمع الإسلامي لتنحل أخلاقه ويسلس قياده للمستعمر ، ولم يكونوا ليستطيعوا - والشريعة قائمة - أن يفتحوا بيوتا رسمية للبغاء ، تحميها الدولة"المسلمة !"بتشريعاتها وتنظيماتها وشرطتها ! ولا أن يفتحوا الحانات لتسقى الناس الخمر علانية باسم"المشروبات الروحية" (2) !! ولا أن يفتحوا المراقص للساقطات اللواتي أطلق عليهن فيما بعد لقب"الفنانات !"لتلهية الناس عن صلاتهم وصيامهم ، ودنياهم وآخرتهم ، باسم الفن والحضارة والتقدم !

(1) رواه أحمد .

(2) يطلق الأوربيون على الخمر اسم"المشروبات الكحولية Spiritual"ولكن المترجمين الخبثاء ترجموا كلمة Spiritual بالروحية ، مستغلين أن الكلمة الأوربية يمكن أن تؤدي كلا المعنيين: الروحية والكحولية . والتضليل واضح في الترجمة العربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت