الصفحة 13 من 114

"ولهم شبهة أخرى ، يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال لا إله إلا الله ، وقال:"أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله ؟ وكذلك قوله:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها . ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل . فيقال لهؤلاء . . الجهال: معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون لا إله إلا الله . وأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلون ويَدَّعون الإسلام وكذلك الذين حرقهم على بن أبي طالب . وهؤلاء الجهلة مقرّون أن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال لا إله إلا الله ، وأن من جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها ، فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئا من الفروع وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه ؟ . . فلم تنفعهم لا إله إلا الله ولا كثرة العبادة ولا ادعاء الإسلام لمّا ظهر منهم مخالفة الشريعة" (1) ."

وعلى الرغم من وضوح القضية في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء ، فإن الأمر يختلط على بعض الناس حين يجدون في كتب الفقه أن من لم يحكم بما أنزل الله لا يكفر إلا إذا كان جاحدا ، ويجدون ابن عباس رضي الله عنه يقول: أنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه . إنه ليس كفرًا ينقل عن الملة . كفر دون كفر . . .

يختلط الأمر عليهم فيحسبون قضية التشريع بغير ما أنزل الله ، أو الرضى بشرع غير شرع الله داخلة في هذا الحكم: كفر دون كفر . كفر لا يخرج من الملة .

(1) كتاب"الجامع الفريد"الطبعة الثانية ، مقتطفات من ص 232 و ص233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت