الصفحة 12 من 114

"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير ، الناهي عن كل شر ، وعدل إلى ما سواه من الآراء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بأهوائهم وآرائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق ، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها ، وفيها كثير من الأحكام أخذها بمجرد نظره وهواه ، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله ، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير" (1) .

ويقول"ابن تيمية"رحمه الله:

"وبما ذكرته في مسمى الشريعة والحكم الشرعي يتبين أنه ليس للإنسان أن يخرج عن الشريعة في شئ من أموره ، بل كل ما يصلح له فهو في الشرع من أصوله وفروعه وأحواله وأعماله وسياسته ومعاملته وغير ذلك ، والحمد لله رب العالمين . . . وحقيقة الشريعة: اتباع الرسل والدخول تحت طاعتهم ، كما أن الخروج عنها خروج عن طاعة الرسل . وطاعة الرسل هي دين الله الذي أمر بالقتال عليه ، وقال: ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ) . . . فعلى كل من الرعاة والرعية والرؤوس والمرؤوسين أن يطيع كل منهم الله ورسوله في حاله ، ويلتزم شريعة الله التي شرعها له" (2) .

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

(1) تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 67 .

(2) مجموع فتاوى ، شيخ الإسلام ابن تيمية ، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ، ج19/ ص 309 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت