( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ) (1) .
فإذا كانت هذه الآيات - وأمثالها في القرآن كثير - قد بينت صلة الشريعة بالعقيدة ، وأنهما لا ينفصلان، وأن التشريع بغير ما أنزل الله شرك مخرج من الملة ، فقد بينت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الصلة الوثيقة حين بيّن عليه الصلاة والسلام ما يكون من أمر الناس حين تخالف شريعة الله ، ومن باب أولى حين تنحى شريعة الله ويُحكَمون بشرع غير شرع الله:
"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب ، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون . فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن . ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن . ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن . وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (2) .
"إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون . فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم . ولكن من رضى وتابع" (3) .
وخلاصة الحديثين أن الرضى بشرع غير شرع الله مخرج من الملة كالتشريع سواء .
أما أقوال العلماء فنختار منها قول ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية الكريمة:
( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (4) .
(1) سورة النور [ 47 - 48 ] .
(2) أخرجه مسلم .
(3) أخرجه مسلم .
(4) سورة المائدة [ 50 ] .